والشافعي؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ) ) [1] رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي.
والكفر مبيح للقتل، وقال عليه السلام: (( نُهيتُ عن قتل المصلين ) ) [2] .
ولأنها ركن من أركان الإسلام لا تدخله النيابة بنفس ولا مال، فوجب أن يقتل تاركها كالشهادتين.
فصل
وظاهر كلام الخرقي: أنه يجب قتله بترك صلاة واحدة وهو إحدى الروايتين عن أحمد؛ لأنه تارك للصلاة فلزم قتله كتارك ثلاث صلوات.
ولأن الأخبار تتناول بعمومها تارك صلاة واحدة، لكن لا يثبت الوجوب حتى يضيق وقت التي بعدها؛ لأن الأولى لا يعلم تركها إلا بفوات وقتها، فتصير فائتة لا يجب القتل بفواتها، فإذا ضاق وقتها علم أنه يريد تركها فوجب قتله.
والثانية: لا يجب قتله حتى يترك ثلاث صلوات ويضيق وقت الرابعة عن فعلها؛ لأنه قد يترك الصلاة والصلاتين لشبهة، فإذا تكرر ذلك ثلاثًا تحقق أنه تارك لها رغبة عنها، ويعتبر أن يضيق وقت الرابعة عن فعلها، وحكى ابن حامد عن أبي إسحاق بن شاقلا: أنه إن ترك صلاة لا تجمع مع التي بعدها كالفجر والعصر والعشاء وجب قتله، وإن ترك الأولى من صلاتي الجمع لم يجب قتله؛ لأن الوقتين كالوقت الواحد عند بعض العلماء، وهذا قول حسن.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (82) 1: 88 كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة.
وأخرجه أبو داود في سننه (4678) 4: 219 كتاب السنة، باب في رد الإرجاء.
وأخرجه الترمذي في جامعه (2620) 5: 13 كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1078) 1: 342 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة.
وأخرجه أحمد في مسنده (14561) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (4928) 4: 282 كتاب الأدب، باب في الحكم في المخنثين.