فصل
وهل وجب قتله كفرًا أو حدًا على روايتين:
إحداهما: يقتل لكفره كالمرتد. فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا ترثه ورثته من المسلمين اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وابن حامد؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر ) ) [1] .
وقال عمر: (( لا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة ) ) [2] .
وقال علي: (( من لم يصلِّ فهو كافر ) ) [3] .
وقال ابن مسعود: (( من لم يصل فلا دين له ) ) [4] .
وقال عبد الله بن شقيق: (( لم يكن أصحاب رسول الله يرون شيئًا من الأعمال تركه كفرًا غير الصلاة ) ) [5] .
ولأنها عبادة يدخل بها في الإسلام فيخرج بتركها منه كالشهادتين.
والرواية الثانية: يقتل حدًا مع الحكم بإسلامه؛ كالزاني المحصن، وهذا اختيار ابن بطة وأنكر قول من قال: يكفر. وذكر أن المذهب على هذا لم يجد في المذهب خلافًا فيه. وهذا قول أكثر الفقهاء.
وروي عن حذيفة أنه قال: (( يأتي على الناس زمان لا يبقى معهم من الإسلام إلا قول: لا إله إلا الله. فقيل له: وما ينفعهم؟ قال: تنجيهم من النار لا أبا لك ) ).
وعن عبادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه،
(1) سبق قريبًا.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1: 357 كتاب الحيض، باب ما يفعل من غلبه الدم من رعاف أو جرح.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (7640) 2: 159، باب في فضل الصلاة، عن علي قال: (( من لم يصل فقد كفر ) ).
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (30388) 6: 167 كتاب الإيمان والرؤيا، باب.
(5) أخرجه الترمذي في جامعه (2622) 5: 14 كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة.