فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 2430

عن وجهه ثم أَكَبَّ عليه فقبّله، ثم بكَى. فقال: بأبي أنت يا نبي الله، لا يجمعُ الله عليك موتَتَيْن )) [1] وهذه أحاديث صحاح.

مسألة: (وإن خرج منه شيء وهو في أكفانه لم يعد إلى الغسل وحمل) .

لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في هذا. والوجه فيه: أن إعادة الغسل فيها مشقة شديدة؛ لأنه يحتاج إلى إخراجه وإعادة غسله وغسل أكفانه وتجفيفها أو إبدالها، ثم لا يؤمن مثل هذا في المرة الثانية والثالثة فسقط ذلك، ولا يحتاج أيضًا إلى إعادة وضوئه ولا غسل موضع النجاسة دفعًا لهذه المشقة، ويحمل بحاله. وهذا الكلام فيما إذا الخارج يسيرًا، وأما إن كان كثيرًا متفاحشًا فمفهوم كلام الخرقي هاهنا: يعاد غسله إن كان قبل تمام السبعة؛ لأن الكثير يتفاحش، ويؤمن مثله في المرة الثانية لتحفظهم بالشد والتلجم ونحوه.

ورواه إسحاق بن منصور عن أحمد قال الخلال: وخالفه أصحاب أبي عبد الله كلهم رووا عنه: لا يعاد إلى الغسل بحال. قال: والعمل على ما اتفقوا عليه لما ذكرنا من المشقة فيه.

مسألة: (والمرأة تكفن في خمسة أثواب: قميص، ومئزر، ولفافة، ومقنعة، وخامسة تشد بها فخذاها) .

قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفين المرأة في خمسة أثواب، وإنما استحب ذلك؛ لأن المرأة في حال حياتها تزيد على الرجل في الستر لزيادة عورتها على عورته، فكذلك بعد الموت، ولما كانت تلبس المخيط في إحرامها، وهو أكمل أحوال الحياة، استحب إلباسها إياه بعد موتها، والرجل بخلاف ذلك. فافترقا في اللبس بعد الموت؛ لافتراقهما فيه في الحياة، واستويا في الغسل بعد الموت؛ لاستوائهما فيه في الحياة.

وقد روى أبو داود بإسناده عن ليلى بنت قانف الثقفية قالت: (( كنتُ فيمن غسَّل أم

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1184) 1: 418 كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت