واختلفوا في الإسراع المستحب فقال القاضي: المستحب إسراع لا يخرج عن المشي المعتاد. وهو قول الشافعي؛ لما روى أبو موسى قال: (( مرّت برسول الله صلى الله عليه وسلم جِنازةٌ تُمْخَضُ مَخْضَ الزِّقِّ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم القَصْد ) ) [1] رواه أحمد.
وعن ابن مسعود قال: (( سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشي بالجنازة. فقال: ما دُون الخَبَب ) ) [2] رواه أبو داود والترمذي. وقال: يرويه أبو ماجد، وهو مجهول.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( انبسطوا بها ولا تدبّوا دَبيب اليهود ) ) [3] يدل على أن المراد إسراع يخرج به عن شبه مشي اليهود بجنائزهم.
ولأن الإسراف في الإسراع يمخضها ويؤذي حاملها وتابعها. ولا يؤمن على الميت.
مسألة: (والمشي أمامها أفضل) .
أكثر أهل العلم: يرون الفضيلة للماشي أن يكون أمام الجنازة، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن عمر وأبي هريرة والحسن بن علي وابن الزبير وأبي قتادة وأبي أسيد وعبيد بن عمير وشريح وبه قال مالك والشافعي؛ لما روى ابن عمر قال: (( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة ) ) [4] رواه الخمسة واحتج به أحمد، وعن أنس نحوه [5] رواه ابن ماجة.
وقال ابن المنذر: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة.
ولأنهم شفعاء له، بدليل قوله عليه السلام: (( ما من رجل مسلم يموتُ فيقومُ على
(1) أخرجه أحمد في مسنده (19143) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3184) 3: 206 كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1011) 3: 332 كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي خلف الجنازة.
(3) سبق قريبًا.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (3179) 3:205 كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1007) 3: 329 كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة.
وأخرجه النسائي في سننه (1944) 4: 56 كتاب الجنائز، مكان الماشي من الجنازة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1482) 1: 475 كتاب الجنائز، باب ماجاء في المشي أمام الجنازة.
وأخرجه أحمد في مسنده (4539) 2: 8.
(5) أخرجه ابن ماجة في سننه (1483) 1: 475 كتاب الجنائز، باب ما جاءفي المشي أمام الجنازة.