جنازته أربعون رجلًا لا يُشركون بالله شيئًا إلا شفَّعهم الله فيه )) [1] رواه أحمد ومسلم.
ولهذا يقولون في الدعاء: اللهم إنا جئناك شفعاء له فشفعنا فيه. والشفيع يتقدم المشفوع له.
فصل
ويكره رفع الصوت عند الجنازة، لـ (( نهي النبي عليه السلام أن تُتْبع الجنازة بصوت ) ) [2] .
قال ابن المنذر: [روينا عن قيس بن عباد أنه قال] [3] : (( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال ) ) [4] .
وذكر الحسن عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنهم كانوا يستحبون خفض الصوت عند ثلاث فذكر نحوه ) ) [5] ، وذكر إمامنا رضي الله عنه قول القائل خلف الجنازة: استغفروا له؛ لأن السلف كرهوه وقالوا: هو بدعة.
وعن فضيل بن عمرو أنه قال: (( بينا ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلًا يقول: استغفروا له غفر الله لكم، فقال ابن عمر: لا غفر الله لك ) ) [6] رواه سعيد.
قال أحمد رضي الله عنه: ولا يقول خلف الجنازة: سلم رحمك الله فإنها بدعة. ولكن يقول: بسم الله وعلى ملة رسول الله، ويذكر الله إذا تناول السرير.
ومس الجنازة بالأيدي والأكمام والمناديل محدث مكروه، ولا يؤمن معه فساد الميت
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (948) 2: 655 كتاب الجنائز، باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه.
وأخرجه أحمد في مسنده (2505) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3171) 3:203 كتاب الجنائز، باب في النار يتبع بها الميت.
(3) زيادة من المغني 2: 363.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (11201-11202) 2: 474 كتاب الجنائز، في رفع الصوت في الجنازة.
(5) ر. التخريج السابق.
(6) أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن بكير بن عتيق قال: (( كنت في جنازة فيها سعيد بن جبير فقال رجل: استغفروا له غفر الله لكم. قال سعيد بن جبير: لا غفر الله لك ) ) (11192) 2: 474 كتاب الجنائز، ما قالوا في الرجل يقول خلف الميت: استغفروا له يغفر الله لكم.