وقد منع العلماء مس القبر، فمس الجسد مع خوف [1] الأذى أولى بالمنع.
ويكره اتباع الميت بنار، قال ابن المنذر: كره ذلك كل من نحفظ عنه، روي عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار وأبي سعيد وعائشة وسعيد بن المسيب (( أنهم وصّوا أن لا يتبعوا بنار ) ) [2] .
وروى ابن ماجة: (( أن أبا موسى حين حضره الموت قال: لا تُتْبعُوني بمجْمَر. قالوا له: أوَ سمعتَ فيه شيئًا؟ قال: نعم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [3] .
وروى أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تُتْبَعُ الجنازةُ بصوتٍ ولا نَار ) ) [4] .
فإن دفن ليلًا فاحتاجوا إلى ضوء فلا بأس إنما كره المجامر فيها البخور، وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه دخل قبرًا ليلًا فأسرج له سراج ) ) [5] قال الترمذي: هذا حديث حسن.
مسألة: (والتربيع أن يوضع على الكتف اليمنى إلى الرجل، ثم الكتف اليسرى إلى الرجل) .
التربيع: هو الأخذ بجوانب السرير الأربع. وهو سنة في حمل الجنازة؛ لقول ابن مسعود: (( إذا تبع أحدكم جنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربع، ثم ليتطوع بعد أو ليذر، فإنه من السنة ) ) [6] رواه سعيد في سننه.
وهذا يقتضي سنة النبي عليه السلام.
وصفة التربيع المسنون: أن يبدأ فيضع قائمة السرير اليسرى على كتفه اليمنى من عند رأس الميت، ثم يضع القائمة اليسرى من عند الرجل على الكتف اليمنى، ثم يعود أيضًا
(1) في الأصل: وجود. وما أثبتناه من المغني 2: 364.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (11170-11173) 2: 472 كتاب الجنائز، ما قالوا في الميت يتبع بالمجمر. عن أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة وعبدالله بن مغفل.
(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (1487) 1: 477 كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجنازة لا تؤخر إذا حضرت ولا تتبع بنار.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (3171) 3:203 كتاب الجنائز، باب في النار يتبع بها الميت.
(5) أخرجه الترمذي في جامعه (1057) 3: 372 كتاب الجنائز، باب ما جاء في الدفن بالليل.
(6) أخرجه ابن ماجة في سننه (1478) 1: 474 كتاب الجنائز، باب ما جاء في شهود الجنائز.