مِسْك )) [1] رواه البخاري.
ويحتمل أن الغسل لا يجب إلا من أجل الصلاة؛ لأن الميت لا فعل له، فأمرنا بغسله ليصلى عليه، فمن لم تجب الصلاة عليه لم يجب غسله كالحي، ويحتمل أن الشهداء في المعركة يكثرون فيشق غسلهم وربما يكون فيهم الجراح فيتضررون، فعفي عن غسلهم لذلك.
وأما سقوط الصلاة عنهم فيحتمل أن تكون علته كونهم أحياء عند ربهم والصلاة إنما شرعت في حق الموتى، ويحتمل أن يكون ذلك لغناهم عن الشفاعة لهم فإن الشهيد يشفع في سبعين من أهله فلا يحتاج إلى شفيع، والصلاة إنما شرعت للشفاعة.
فأما إن كان الشهيد جنبًا غسل وحكمه في الصلاة عليه حكم غيره من الشهداء؛ لما روي (( أن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما شأن حنظلة؟ فإني رأيت الملائكة تغسله، فقالوا: إنه جامع ثم سمع الهيْعَة فخرج إلى القتال ) ) [2] رواه ابن إسحاق في المغازي.
ولأنه غسل واجب لغير الموت فلم يسقط [3] بالموت كغسل النجاسة.
إذا ثبت هذا فمن وجب الغسل عليه بسبب سابق على الموت كالمرأة تطهر من حيض أو نفاس ثم تقتل فهي كالجنب للعلة التي ذكرناها، ولو قتلت في حيضها أو نفاسها لم يجب الغسل؛ لأن الطهر من الحيض شرط في الغسل وفي السبب الموجب، فلا يثبت الحكم بدونه، فأما إن أسلم ثم استشهد فلا غسل عليه؛ لأنه روي (( أن أُصيرم بني عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل فلم يؤمر بغسله [4] ) .
مسألة: (ودفن في ثيابه وإن كان عليه شيء من الجلود والسلاح نحي عنه) .
أما دفنه بثيابه فلا نعلم فيه خلافًا وهو ثابت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ادفنوهم في
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2649) 3: 1032 كتاب الجهاد، باب من يُجْرَح في سبيل الله عز وجل.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك (4917) 3: 225 كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب حنظلة بن عبدالله.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4: 15 كتاب الجنائز، باب الجنب يستشهد في المعركة.
(3) في المغني: فسقط 2: 402.
(4) عمر بن ثابت ويلقب أصيرم انظر الإصابة (5789) 4:608.