ثيابهم )) [1] .
وعن ابن عباس قال: (( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود وقال: ادفنوهم بدمائهم وثيابهم ) ) [2] رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة.
وليس هذا بحتم، لكنه الأولى. وللولي أن ينزع عنه [3] ثيابه ويكفنه بغيرها؛ لما روي (( أن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ليكفن فيهما حمزة فكفنه في أحدهما، وكفن في الآخر رجلًا آخر ) ) [4] رواه يعقوب بن شيبة وقال: هو صالح الإسناد.
فدل على أن الخيار للولي.
إذا ثبت هذا فإنه ينزع عنه من لباسه ما لم يكن من عامة لباسه من الجلود والفراء والحديد. قال أحمد: لا يترك عليه فرو، ولا خف ولا جلد.
مسألة: (وإن حُمِلَ وبه رَمَقٌ غُسِّل وصُلِّي عليه) .
معنى قوله: رمق أي: حياة مستقرة، فهذا يغسل ويصلي عليه، وإن كان شهيدًا؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم غسل سعد بن معاذ وصلى عليه وكان شهيدًا رماه ابن العَرَقَة يوم الخندق بسهم فقطع أكْحَلَهُ فحمل إلى المسجد، فلبث فيه أيامًا حتى حكم في بني قريظة ثم انفتح جرحه فمات ) ) [5] .
وظاهر كلام الخرقي: أنه متى طالت حياته بعد حمله غسل وصلي عليه، وإن مات في المعترك أو عقيب حمله لم يغسل.
وقال أحمد: إن تكلم أو أكل أو شرب غسل وصلي عليه.
(1) ر. التخريج الآتي.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3134) 3: 195 كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1515) 1: 485 كتاب الجنائز، باب ما جاءفي الصلاة على الشهداء ودفنهم.
وأخرجه أحمد في مسنده (2218) طبعة إحياء التراث.
(3) زيادة من المغني 2: 403.
(4) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (6194) 3: 427 كتاب الجنائز، باب الكفن. عن ابن عباس.
(5) أخرج نحوه الترمذي في جامعه (1582) 4: 144 كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم.
وأخرجه أحمد في مسنده (14359) طبعة إحياء التراث. نحوه.