الجماعة.
وللنسائي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اغسلوا المحرم في ثوبَيْه اللذين أحرَم فيهما واغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبَيْه، ولا تُمسِّوُه بطيبٍ، ولا تخمِّرُوا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة محرمًا ) ) [1] .
فإن قيل: هذا خاص له؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا.
قلنا: حكم النبي صلى الله عليه وسلم في واحد، حكمه في مثله إلا أن يرد تخصيصه، ولهذا ثبت حكمه في شهداء أحد في سائر الشهداء، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ) ) [2] .
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: في هذا الحديث خمس سنن: كفنوه في ثوبيه، أي: يكفن في ثوبين، وأن يكون في الغسلات كلها سدر، ولا تخمروا رأسه، ولا تقربوه طيبًا، وكون الكفن من جميع المال. وقال أحمد: يصب عليه الماء صبًا ولا يغسل كما يغسل الحلال، وإنما كره عرك رأسه ومواضع الشعر كيلا ينقطع شعره.
واختلف عنه في تغطية رجليه، فروى حنبل عنه: لا تغطى رجلاه، وهو الذي ذكره الخرقي. وقال الخلال: لا أعرف هذا في الأحاديث، ولا رواه أحد عن أبي عبد الله غير حنبل. وهو عندي وهم من حنبل، والعمل على أنه يغطى جميع المحرم إلا رأسه؛ لأن إحرام الرجل في رأسه، ولا يمنع من تغطية رجليه في حياته، فكذلك في مماته.
(1) أخرجه النسائي في سننه (1904) 4: 39 كتاب الجنائز، كيف يكفن المحرم إذا مات.
(2) قال الزركشي في كتابه المعتبر (ص: 157) عند تخريجه لحديث: (( حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ) )قال: لا يعرف بهذا اللفظ ولكن معناه ثابت أخرجه الترمذي في جامعه (1597) 4: 151 كتاب السير، باب ما جاء في بيعة النساء. بلفظ: (( إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ) ).
وأخرجه النسائي في سننه (4181) 7: 149 كتاب البيعة، بيعة النساء. بلفظ: (( إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة ) ).