مسألة: (وإن سقط من الميت شيء غُسِّل، وجُعل معه في أكفانه) .
أما إذا بان من الميت جزء وهو موجود غسل وجعل معه في أكفانه ولا نعلم فيه خلافًا. وقد روي عن أسماء (( أنها غسلت ابنها فكانت تنزِعُه أعضاء، كلما غسلت عضوًا طيبته وجعلته في كفنه ) ) [1] .
ولأن في [2] ذلك جمع أجزاء الميت في موضع واحد وهو أولى من تفريقها.
فإن لم يوجد إلا بعض الميت، فالمذهب: أنه يغسل ويصلى عليه. ونقل ابن منصور عن أحمد: أنه لا يصلى على الجوارح. قال الخلال: ولعله قول قديم لأبي عبد الله، والذي استقر عليه قول أبي عبد الله: أنه يصلى على الأعضاء؛ لإجماع الصحابة رضي الله عنهم.
قال أحمد: (( صلى أبو أيوب على رِجْل ) ) [3] ، و (( صلى عمر على عظام بالشام ) ) [4] ، و (( صلى أبو عبيدة على رؤوس بالشام ) ) [5] . رواهما عبد الله بن أحمد بإسناده.
وقال الشافعي: (( ألقى طائر يدًا بمكة من وقعة الجمل عرفت بالخاتم، وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها أهل مكة ) ) [6] ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ولم نعرف من الصحابة مخالفًا في ذلك.
ولأنه بعض من جملة تجب الصلاة عليها فيصلى عليه كالأكثر، وفَارَقَ مَا بَانَ في الحياةِ؛ لأنه من جملة لا يصلى عليها.
مسألة: (وإن كان شاربه طويلًا أخذ وجعل معه في أكفانه) .
(1) أخرج نحوه البيهقي في السنن الكبرى 4: 17 كتاب الجنائز، باب المرتث والذي يقتل ظلمًا...
(2) زيادة من المغني 2: 407.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (11901) 3: 40 كتاب الجنائز، في الصلاة على العظام وعلى الرؤوس.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (11902) 3: 41 الموضع السابق.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (11899) 3: 40 الموضع السابق.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4: 18 كتاب الجنائز، باب ما ورد في غسل بعض الأعضاء...
(6) أخرجه البيهقي في الموضع السابق.