السنة قص شارب الميت المُحِلِّ إن كان طويلًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( اصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم ) ) [1] والعروس تحسن. ويزال عنه ما يستقبح من الشارب وغيره.
ولأن تركه يقبح منظره فشرعت إزالته، كفتح عينيه وفمه.
ولأنه فعل مسنون في الحياة لا مضرة فيه، فشرع بعد الموت كالاغتسال، فإذا أخذ الشعر جعل معه في أكفانه؛ لأنه من الميت فيستحب جعله في أكفانه كأعضائه؛ وكذلك كل ما أخذ من الميت من شعر أو ظفر أو غيرهما فإنه يغسل ويجعل معه في أكفانه لذلك.
وأما الأظفار إذا طالت ففيها روايتان:
إحداهما: لا تقلم ويُنَقَّى وَسَخُها، وهو ظاهر كلام الخرقي؛ لقوله: والخلال يستعمل إن احتيج إليه، والخلال يزال به ما تحت الأظفار؛ لأن الأظفار لا تظهر كظهور الشارب، فلا حاجة إلى قصها.
والثانية: يقص إذا كان فاحشًا. نص عليه؛ لأنه من السنة ولا مضرة فيه فيشرع أخذه كالشارب.
وأما العانة، فظاهر كلام الخرقي: أنها لا تؤخذ لتركه ذكرها؛ لأنه يحتاج في أخذها إلى كشف العورة ولمسها وهتك الميت، وذلك محرم لا يفعل لغير واجب.
ولأن العورة مستورة يستغنى بسترها عن إزالتها. وعن أحمد: يسن أخذها.
ولأنه شعر إزالته من السنة، فأشبه الشارب، والأول أولى. ويفارق الشارب العانة؛ لأنه ظاهر يتفاحش ولا يحتاج في أخذه إلى كشف العورة ولا مسها.
فإذا قلنا بأخذها: فإنها تؤخذ بالموسى أو بالمقراض نص عليه أحمد. وقال القاضي: تزال بالنورة؛ لأنه أسهل ولا يمسها.
ووجه الأول: أن النورة لا يؤمن أن تتلف جلد الميت.
مسألة: (ويستحب تعزية أهل الميت) .
(1) سبق تخريجه ص: 447.