فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 2430

لا نعلم في هذه المسألة خلافًا، إلا أن الثوري قال: لا تستحب التعزية بعد الدفن والصحيح جوازها قبل الدفن وبعده؛ لما روى ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن أبي بكر [بن محمد] [1] بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من مؤمن يُعزِّي أخاه بمصيبةٍ إلا كَساهُ الله عز وجل من حُلَلِ الكرامة يوم القيامة ) ) [2] .

والمقصود بالتعزية تسلية أهل المصيبة، وقضاء حقوقهم، والتقرب إليهم، والحاجة إليها بعد الدفن كالحاجة إليها قبله.

مسألة: (والبكاء غير مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة) .

أما البكاء بمجرده فلا يكره بحال؛ لما روي عن جابر قال: (( أصيب أبي يوم أحد فجعلتُ أبكي فجعلوا ينهوني ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني. فجعلت عمتي فاطمة تبكي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تُظله بأجنحتها حتى رفعتموه ) ) [3] .

وعن ابن عمر قال: (( اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فلما دخل عليه وجده في غَشِيِّةٍ فقال: قد قَضَى فقالوا: لا يا رسول الله فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاءَه بكُوا قال: ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب على هذا وأشار إلى لسانه أو يرحم ) ) [4] متفق عليه.

وأما الندب فهو تعداد محاسن الميت وما يلقون بفقده بلفظ النداء، إلا أنه يكون بالواو مكان الياء، وربما زيدت فيه الألف والهاء، مثل قولهم: وارجلاه واجبلاه وانقطاع ظهراه. وأشباه ذلك. والنياحة وخمش الوجوه وشق الجيوب وضرب الخدود والدعاء

(1) زيادة من السنن.

(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (1601) 1: 511 كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من عزى مصابًا.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1187) 1: 420 كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه.

وأخرجه مسلم في صحيحه (2471) 4: 1918 كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام...

(4) أخرجه البخاري في صحيحه (1242) 1:439 كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض.

وأخرجه مسلم في صحيحه (924) 2:636 كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت