فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 2430

بالويل والثبور، فقال بعض أصحابنا: هو مكروه. ونقل حرب عن أحمد كلامًا فيه احتمال إباحة النوح والندب. واختاره الخلال وصاحبه؛ لأن واثلة بن الأسقع وأبا وائل كانا يسمعان النوح ويبكيان.

وظاهر الأخبار تدل على تحريم النوح، وهذه الأشياء المذكورة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها ولقول الله: {وَلاَ يَعْصَينَك في مَعْروف} [الممتحنة:12] . قال أحمد: هو النوح. و (( لعن النبي صلى الله عليه وسلم النَّائِحَة والمُسْتَمِعَة ) ) [1] .

وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية ) ) [2] رواه أحمد والبخاري ومسلم.

ولأن ذلك يشبه التظلم والاستغاثة والتسخط بقضاء الله فكان حرامًا.

مسألة: (ولا بأس أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم ولا يصلحون هم طعامًا يطعمون الناس) .

السنة إصلاح طعام لأهل الميت يبعث به إليهم إعانة لهم وجبرًا لقلوبهم. فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن إصلاح طعام لأنفسهم. وقد روى أبو داود في سننه بإسناده عن عبد الله بن جعفر قال: (( لما جاء نَعْيُ جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فإنهم قد أتاهم أمر يَشْغَلُهُم ) ) [3] .

وأما صنيع أهل الميت طعامًا للناس فمكروه؛ لأن فيه زيادة على مصيبتهم، وشغلًا إلى شغلهم، وتشبيهًا بصنع أهل الجاهلية، وروي (( أن جريرًا وفد على عمر فقال: هل يناح على ميتكم؟ قال: لا. قال: فهل يجتمعون عند أهل الميت ويجعلون الطعام؟ قال:

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3128) 3: 193 كتاب الجنائز، باب في النوح.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1232) 1: 435 كتاب الجنائز، باب ليس منا من شق الجيوب.

وأخرجه مسلم في صحيحه (103) 1: 99 كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود...

وأخرجه أحمد في مسنده (3650) طبعة إحياء التراث.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (3132) 3: 195 كتاب الجنائز، باب صنعة الطعام لأهل الميت.

وأخرجه الترمذي في جامعه (998) 3: 323 كتاب الجنائز، باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (1610) 1:514 كتاب الجنائز، باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت