نعم. قال: ذاك النوح )) [1] وإن دعت الحاجة إلى ذلك جاز، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة ويبيت عندهم، فلا يمكنهم أن لا يُضَيّفُوه.
مسألة: (والمرأة إذا ماتت وفي بطنها ولد يتحرك فلا يشق بطنها وتسطوا عليه القوابل فيخرجنه) .
معنى تسطوا القوابل: أي يدخلن أيديهن في فرجها فيخرجن الولد من مخرجه، والمذهب: أنه لا يشق بطن المرأة الميتة لإخراج ولدها مسلمة كانت أو ذمية، وتخرجه القوابل إن علمت حياته بحركته، وإن لم يوجد نساء لم يسطوا الرجال عليه وتترك أمه حتى يتيقن موته ثم تدفن، قال أبو الخطاب: ويحتمل أن يشق بطن المرأة إن غلب على الظن أن الجنين يحيا؛ لأنه إتلاف جزء من الميت لإبقاء حي فجاز كما لو خرج بعضه حيًا ولم يمكن خروج بقيته إلا بشق.
ولأنه يشق لإخراج المال منه فلإبقاء الحي أولى.
ووجه قول الخرقي: أن هذا الولد لا يعيش عادة ولا يتحقق أنه يحيى، فلا يجوز هتك حرمة متيقنة لأمر موهوم، وقد قال عليه السلام: (( كسرُ عظم الميت ككسر عظم الحي ) ) [2] رواه أبو داود.
وفيه مثلة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة. وفارق الأصل فإن حياته متيقنة وبقاءه مظنون.
فعلى هذا إن خرج بعض الولد حيًا ولم يمكن إخراجه إلا بشق شق المحل وأخرج لما ذكرنا، وإن مات على تلك الحال فأمكن إخراجه أخرج وغسل، وإن تعذر إخراجه ترك وغسلت الأم وما ظهر من الولد. وما بقي ففي حكم الباطن لا يحتاج إلى التيمم من أجله؛ لأن الجميع كان في حكم الباطن، فظهر البعض فتعلق به الحكم، وما بقي فهو على ما كان عليه، ذكر هذا ابن عقيل. وقال: هي حادثة سئلت عنها فأفتيت فيها.
مسألة: (وإذا حضرت الجنازة وصلاة الفجر بدئ بالجنازة، وإن حضرت وصلاة
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (11349) 2: 487 كتاب الجنائز، ما قالوا في الإطعام عليه والنياحة.
(2) سبق تخريجه ص: 439.