فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 2430

أمامهم والنساء يلين القبلة؛ لأنهم يقدمون عليهن في الصلاة المكتوبة فكذلك يقدمون عليهن مما يلي الإمام عند اجتماع الجنائز كالرجال.

وأما حديث عمار فالصحيح فيه أنه جعلها مما يلي القبلة وجعل ابنها مما يليه كذلك. رواه سعيد وعمار مولى بني سليم عن عمار مولى بني هاشم، وأخرجه كذلك أبو داود والنسائي وغيرهما ولفظه قال: (( شهدت جنازة صبي وامرأة فقُدِّم الصبي مما يلي القوم ووُضعت المرأة وراءه وفي القوم أبو سعيد الخدري وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة فقلنا لهم فقالوا: السنة ) ) [1] .

وأما الحديث الأول فلا يصح، فإن زيد بن عمر هو ابن أم كلثوم بنت علي الذي صلي عليه معها وكان رجلًا له أولاد كذلك. قال الزبير بن بكار: ولا خلاف في تقديم الرجل على المرأة.

ولأن زيدًا ضرب في حرب كانت بين بني عدي في خلافة بعض بني أمية فصرع وحمل فمات والتقت صارختان عليه وعلى أمه فلا يكون إلا رجلًا.

مسألة: (وإن دفنوا في قبر واحد يكون الرجل في القبلة [2] ، والمرأة خلفه، والصبي خلفهما ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب) .

حاصل كلامه: أنه إذا دفن جماعة في قبر واحد قدم الأفضل منهم إلى القبلة، ثم الذي يليه في الفضيلة على حسب تقديمهم إلى الأمام في الصلاة سواء على ما ذكرنا في المسألة قبل هذه؛ لما روى هشام بن عامر قال: (( شُكِيَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجراحات يوم أُحد فقال: احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدِّمُوا أكثرَهُم قرآنًا ) ) [3] رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.

فإذا ثبت هذا: فإنه يجعل بين كل اثنين حاجز من تراب ليحصل كل واحد منهما في

(1) أخرجه النسائي في سننه (1977) 4: 71 كتاب الجنائز، اجتماع جنازة صبي وامرأة.

(2) في المغني: مما يلي القبلة 2: 422.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (3215) 3: 214 كتاب الجنائز، باب في تعميق القبر.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1713) 4: 213 كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن الشهداء.

وأخرجه النسائي في سننه (2015) 4: 83 كتاب الجنائز، دفن الجماعة في القبر الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت