مثل القبر المنفرد؛ لأن الكفن حائل غير حصين. قال أحمد: ولو جعل لهم شبه النهر، وجعل رأس أحدهم عند رجل الآخر، وجعل بينهما شيء من التراب لم يكن به بأس أو كما قال.
مسألة: قال: (وإذا ماتت نصرانية وهي حامل من مسلم دفنت بين مقبرة المسلمين والنصارى) .
اختار أحمد هذا؛ لأنها كافرة لا تدفن في مقبرة المسلمين فيتأذوا بعذابها ولا في مقبرة الكفار؛ لأن ولدها مسلم فيتأذى بعذابهم وتدفن منفردة. مع أنه روي عن واثلة بن الأسقع مثل هذا القول. وقال أصحابنا: ويجعل ظهرها إلى القبلة على جانبها الأيسر؛ ليكون وجه الجنين إلى القبلة على جانبه الأيمن؛ لأن وجه الجنين إلى ظهرها.
مسألة: (ويخلع النعال إذا دخل المقابر) .
هذا مستحب؛ لما روى بشير بن الخصاصية قال: (( بينا أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان، فقال: يا صاحب السِّبتِيَّتين ألْقِ سِبْتِيَّتيك. فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما ورمى بهما ) ) [1] رواه الخمسة إلا الترمذي.
وقال أحمد: إسناد حديث بشير بن الخصاصية جيد أذهب إليه إلا من علة، وأكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسًا.
ومنهم من احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن العبد إذا وُضع في قبره وتولَّى عنه أصحابُه أنه يسمعُ قَرْعَ نِعالِهم ) ) [2] رواه البخاري.
وقال الخطابي: يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما كره للرجل المشي في نعليه؛ لما فيهما من الخيلاء، فإن نعال السبت من لباس أهل النعيم. قال عنترة:
بطل كأن ثيابه في سرجه... يحذى نعال السبت ليس بتوأم
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3230) 3: 217 كتاب الجنائز، باب المشي في النعل بين القبور.
وأخرجه النسائي في سننه (2048) 4: 96 كتاب الجنائز، كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1568) 1: 499 كتاب الجنائز، باب ما جاء في خلع النعلين في المقابر.
وأخرجه أحمد في مسنده (20805) 5: 84.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1308) 1: 462 كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر.