والصحيح: استحباب خلعهما؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في الخبر الذي تقدم، وأقل أحواله الندب.
ولأن خلع النعلين أقرب إلى الخشوع، وزي أهل التواضع واحترام أموات المسلمين.
وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن الميت يسمع قرع نعالهم لا ينفي الكراهة، فإنه يدل على وقوع هذا منهم، ولا نزاع في وقوعه وفعلهم إياه مع كراهيته، فأما إن كان للماشي عذر يمنعه من خلع نعليه، مثل الشوك يخافه على قدميه أو نجاسة تمسهما لم يكره المشي في النعلين، وذلك لأن العذر يمنع الوجوب في بعض الأحوال فالاستحباب أولى، ولا يدخل في الاستحباب نزع الخفاف؛ لأن نزعها يشق. وقد روي عن أحمد: أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه مع أمره بخلع النعال. وذكر القاضي أن الكراهة لا تتعدى النعال إلى التمشكات [1] ولا غيرها؛ لأن النهي غير معلل فلا يتعدى محله.
مسألة: (ولا بأس أن يزور الرجال المقابر) .
لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة زيارة الرجال القبور.
وعن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قد كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تُذكر الآخرة ) ) [2] رواه الترمذي وصححه.
مسألة: (ويكره للنساء) .
اختلفت الرواية عن أحمد في زيارة النساء القبور، فعنه يكره؛ لما روت أم عطية قالت: (( نُهينا عن زيارة القبور ولم يُعْزَم علينا ) ) [3] رواه مسلم.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لعن الله زوَّارات القبور ) ) [4] قال الترمذي: هذا حديث
(1) في المغني: الشمشكات 2: 424.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه (1054) 3: 370 كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1219) 1: 429 كتاب الجنائز، باب اتباع النساء الجنائز.
وأخرجه مسلم في صحيحه (938) 2: 646 كتاب الجنائز، باب نهي النساء عن اتباع الجنائز. ولفظهما: (( نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ) ).
(4) أخرجه الترمذي في جامعه (320) 2: 136 أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدًا.