فهرس الكتاب
إذا ثبت هذا فالنوم ينقسم ثلاثة أقسام:
أحدها: نوم المضطجع، فينقض الوضوء يسيره وكثيره في قول كل من يقول ينقضه بالنوم.
والثاني: نوم القاعد، إن كان كثيرًا نقض رواية واحدة، وإن كان يسيرًا لم ينقض. وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك؛ لعموم حديث علي ومعاوية، وإنما خصصناهما في اليسير لحديث أنس، وليس فيه بيان كثرة ولا قلة؛ لأن النائم يخفق رأسه من يسير النوم، فهو يقين في اليسير، فيعمل به فيه. وما زاد عليه فهو محتمل لا يترك له العموم المتيقن.
ولأن نقض الوضوء بالنوم معلل بإفضائه إلى الحدث، ومع الكثرة فالغلبة تفضي إليه ولا يحس بخروجه منه، بخلاف اليسير. ولا يصح قياس الكثير على اليسير؛ لاختلافهما في الإفضاء إلى الحدث.
الثالث: ما عدا هذين الحالين وهو نوم القائم والراكع والساجد. فلا ينقض قليله وهو الصحيح، وعنه ينقض نوم الراكع والساجد دون القائم، وعنه ينقض بكل حال إلا اليسير في حال الجلوس، وبالرواية الأولى قال أبو حنيفة، وبالرواية الثانية قال مالك؛ لأن محل الحدث من الراكع والساجد منفرج مستطلق فصار كالمضطجع ومحل القاعد والقائم منضم منحفظ فيبعد عدم العلم بالحدث منه مع قلة النوم، وبالثالثة قال الشافعي في الجديد للعمومات، لكن عفي عنه في الجلوس لكثرة وجوده وعموم البلوى به في منتظري الصلاة وغيرهم فيشق التحرّز منه غالبًا بخلاف غيره. وقال في القديم: كروايتنا الأولى بشرط أن يكون نومه في الصلاة، غير أن أبا حنيفة والشافعي يسويان بين الكثير والقليل ونحن ومالك نفرق، وعن أحمد رواية رابعة بالنقض إلا باليسير من القائم والقاعد والراكع دون الساجد؛ لأن انفراج مخرجه أتم فتميز عنهم وأُلحق بالمضطجع.
ولنا على الرواية الأولى في استثناء الأحوال الثلاثة؛ ما روى ثابت عن أنس قال: