فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 2430

أجرهم مخزنه.

ولنا: على المنع حديث أبي رافع وقد ذكرناه.

مسألة: (ولا لغني، وهو الذي يملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب) .

يعني: لا يعطي من سهم الفقراء والمساكين غني، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم، وذلك لأن الله جعلها للفقراء والمساكين، والغني غير داخل فيهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (( أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) ) [1] .

ولأن أخذ الغني منها يمنع وصولها إلى أهلها، ويخل بحكمة وجوبها، وهو إغناء الفقراء بها.

واختلفت الرواية عن أحمد في الغنى المانع من أخذ الزكاة، فالمشهور عنه: أنه ملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب، أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من كسب أو تجارة أو أجرة عقار ونحو ذلك. ولو ملك من العروض أو الحبوب أو السائمةأو العقار ما لا تحصل به الكفاية لم يكن غنيًا وإن ملك نصبًا، هذا الظاهر من مذهبه.

والأصل في هذا ما روى ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من سأل وله ما يُغنيه، جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خُدوشًا أو خُموشًا أو كُدوحًا، فقيل: يا رسول الله، ما الغنى؟ قال: خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب ) ) [2] رواه الخمسة، وزاد أبو داود وابن ماجة والترمذي: (( فقال رجل لسفيان: إن شعبة لا يحدِّثُ عن حكيم بن جبير، فقال سفيان: حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ) )، وقال علي وعبد الله مثل ذلك.

(1) سبق تخريجه ص: 490.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (1626) 2: 116 كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني.

وأخرجه الترمذي في جامعه (650) 3: 40 كتاب الزكاة، باب ما جاء من تَحِلُّ له الزكاة.

وأخرجه النسائي في سننه (2592) 5: 97 كتاب الزكاة، حد الغني.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (1840) 1: 589 كتاب الزكاة، باب من سأل عن ظهر غنى.

وأخرجه أحمد في مسنده (3675) 1: 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت