فهرس الكتاب
والرواية الثانية: أن الغنى ما تحصل به الكفاية، فإذا لم يكن محتاجًا حرمت عليه الصدقة، وإن لم يملك شيئًا، وإن كان محتاجًا حلت له الصدقة وإن ملك نصبًا، والأثمان وغيرها في هذا سواء، وهذا اختيار أبي الخطاب وابن شهاب العكبري، وهو الصحيح عندي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة بن المخارق: (( لا تحل الصدقة إلا لأحد ثلاثة: رجل أصابته فاقةٌ حتى يقولَ ثلاثةٌ من ذَوي الحِجَى من قومه: قد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يُصيبَ قِوامًا من عَيش أو سِدادًا من عيش ) ) [1] رواه أحمد ومسلم.
فمد إباحة المسألة إلى وجود إصابة القوام أو السداد.
ولأن الحاجة هي الفقر والغنى ضدها، فمن كان محتاجًا فهو فقير يدخل في عموم النص، ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرمة، والحديث الأول فيه ضعف، ويجوز أن تحرم المسألة ولا يحرم أخذ الصدقة إذا جاءته من غير مسألة، فإن المذكور فيه تحريم المسألة فيقتصر عليه.
مسألة: (ولا تعطى إلا في الثمانية الأصناف التي سمَّ الله) .
يعني قول الله تعالى: {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهُمْ وَفي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفي سَبِيلِ اللَّه وابْنِ السَّبِيل} [التوبة:60] . وقد ذكرهم الخرقي في موضع آخر، فيؤخر شرحهم إليه.
وقد روي أن زياد بن الحارث الصدائي قال: (( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته، قال: فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ) ) [2] رواه أبو داود، وأحكام الجميع باقية.
مسألة: (إلا أن يتولى الرجل إخراجها بنفسه [3] ، فيسقط العامل) .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1044) 2: 722 كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة.
وأخرجه أحمد في مسنده (15486) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (1630) 2: 117 كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني.
(3) زيادة من المغني 2: 528.