فهرس الكتاب
أما إذا تولى الرجل إخراج الزكاة بنفسه سقط حق العامل منها؛ لأنه إنما يأخذ أجرًا لعمله، فإذا لم يعمل فيها شيئًا فلا حق له فيسقط، ويبقى سبعة أصناف، إن وجد جميعهم أعطاهم، وإن وجد بعضهم اكتفى بعطيتهم، وإن أعطى البعض مع إمكان عطية الجميع جاز أيضًا.
مسألة: (وإن أعطاها كلها في صنف واحد أجزأه إذا لم يخرجه إلى الغنى) .
المشهور عن أحمد جواز الاقتصار على صنف واحد من الأصناف الثمانية، ويجوز أن يعطيها شخصًا واحدًا، وهو قول عمر وحذيفة وابن عباس.
وعن أحمد: يجب أن يقسم زكاة كل صنف من ماله على الموجودين من الأصناف السبعة [1] الذين سهمانهم ثابتة قسمة على السواء، ثم حصة كل صنف منهم لا تصرف إلى أقل من ثلاثة منهم إن وجد منهم ثلاثة أو أكثر، فإن لم يجد إلا واحدًا صرف حصة ذلك الصنف إليه، وهو اختيار أبي بكر؛ لأن الله تعالى جعل الصدقة لجميعهم وشرك بينهم فيها، فلا يجوز الاقتصار على بعضهم كأهل الخمس.
ووجه الرواية الأولى وهي أصح، قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (( أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) ) [2] فأخبر أنه مأمور برد جملتها في الفقراء، وهم صنف واحد ولم يذكر سواهم، ثم أتاه بعد ذلك مال فجعله في صنف ثان سوى الفقراء، وهم المؤلفة قلوبهم: الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وعلقمة بن علاثة. وزيد الخيل قسم فيهم الذهبة التي بعث بها إليه علي من اليمن، وإنما يؤخذ من أهل اليمن الصدقة، ثم أتاه مال آخر فجعله في صنف آخر؛ لقوله لقبيصة بن المخارق حين تحمل حمالة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال: (( أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ) ) [3] ، وفي حديث سلمة بن صخر البياضي: (( أنه أمر له بصدقة قومه ) ) [4] ، ولو وجب صرفها
(1) في المغني: الستة 2: 529.
(2) سبق تخريجه ص: 490.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1044) 2: 722 كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (2213) 2: 265 كتاب الطلاق، باب في الظهار.
وأخرجه الترمذي في جامعه (3299) 5: 405 كتاب فسير القرآن، باب ومن سورة المجادلة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2062) 1: 665 كتاب الطلاق، باب الظهار.