فهرس الكتاب
إلى جميع الأصناف لم يجز دفعها إلى واحد.
ولأنها لا يجب دفعها إذا أخذها الساعي، فلم يجب دفعها إليهم إذا فرقها المالك، كما لو لم يجد إلا صنفًا واحدًا.
ولأنه لا يجب عليه تعميم كل صنف منها بها، فجاز الاقتصار على واحد كما لو وصى لجماعة لا يمكن حصرهم.
ويخرج على هذين المعنيين الخمس، فإنه يجب على الإمام تفريقه على جميع مستحقيه واستيعاب جميعهم به بخلاف الزكاة، والآية أريد بها بيان الأصناف الذين يجوز دفع الزكاة إليهم دون غيرهم.
إذا ثبت هذا فإن المستحب دفعها إلى جميع الأصناف أو إلى من أمكن منهم؛ لأنه يخرج بذلك من الخلاف، ويحصل الإجزاء يقينًا فكان أولى.
فصل
وقول الخرقي:"إذا لم يخرجه إلى الغنى"يعني به الغنى المانع من أخذ الزكاة وقد ذكرناه، وظاهر قوله أنه لا يدفع إليه ما يحصل به الغنى، والمذهب: أنه يجوز أن يدفع إليه ما يغنيه من غير زيادة، نص عليه أحمد في مواضع وذكره أصحابه، فيتعين حمل كلام الخرقي على أنه لا يدفع إليه زيادة على ما يحصل به الغنى؛ لأن الغنى لو كان سابقًا منع، فيمنع إذا قارن كالجمع بين الأختين في النكاح.
مسألة: (ولا تخرج الصدقة [1] من بلدها إلى بلد تقصر في مثله الصلاة) .
المذهب: على أنه لا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى مسافة القصر، واستحب أكثر أهل العلم أن لا تنقل من بلدها، وقال سعيد: حدثنا سفيان عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال في كتاب معاذ بن جبل: (( من أخرج من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته
(1) في المغني: ولا يجوز نقل الصدقة 2: 531.