فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 2430

وعشره يرد إلى مخلافه )) [1] .

والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (( أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) ) [2] ، وهذا يختص بفقراء بلدهم، ولما بعث معاذ الصدقة من اليمن إلى عمر أنكر ذلك عمر وقال: (( لم أبعثك جابي خراج ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم، فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدًا يأخذه مني ) ) [3] رواه أبو عبيد في الأموال.

ولأن المقصود إغناء الفقراء بها، فإذا أبحنا نقلها أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين.

إذا ثبت هذا فإن خالف ونقلها أجزأته في قول أكثر أهل العلم، قال القاضي: وظاهر كلام أحمد يقتضي ذلك، ولم أجد عنه نصًا في هذه المسألة، وحكى أبو الخطاب فيها روايتين:

إحداهما: تجزئه واختارها؛ لأنه دفع الحق إلى مستحقه فبرئ منه كالدين وكما لو فرقها في بلدها.

والأخرى: لا تجزئه اختارها ابن حامد؛ لأنه دفع الزكاة إلى غير من أمر بدفعها إليه، أشبه ما لو دفعها إلى غير الأصناف.

فإن استغنى عنها فقراء أهل بلدها جاز نقلها، نص عليه أحمد فقال: قد تحمل الصدقة إلى الإمام إذا لم يكن فقراء، أو كان منها فضل عن حاجتهم، وقال أيضًا: ولا تخرج صدقة قوم عنهم من بلد إلى بلد إلا أن يكون فيها فضل عنهم، لكن الذي كان يجيء إلى المدينة، إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر من الصدقة، إنما كان عن فضل منهم يعطون ما يكفيهم ويخرج الفضل عنهم.

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 9 كتاب الصدقات، باب من قال لا يخرج صدقة قوم منهم من بلدهم وفي بلدهم من يستحقها.

(2) سبق تخريجه ص: 490.

(3) أخرجه أبو عبيد في الأموال (1911) 528 باب قسم الصدقة في بلدها وحملها إلى بلد سواه...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت