فهرس الكتاب
أما الردة فتنقض الوضوء وتبطل التيمم، وهي الإتيان بما يخرج به عن الإسلام إما نطقًا أو اعتقادًا أو شكًا ينقل عن الإسلام، فمتى عاود إسلامه ورجع إلى دين الحق فليس له الصلاة حتى يتوضأ وإن كان متوضئًا قبل ذلك، وظاهر كلام أبي الخطاب أن الردة لا تنقض؛ لأنه حصر النواقض في سبعة حيث قال: والذي ينقض الوضوء سبعة أشياء كما نقول: الذي يملكه زيد عشرة دراهم والذي عندي من العبيد سبعة، وبعدم النقض بالردة قال أبو حنيفة ومالك والشافعي؛ لأنها قول محرم أو معصية فلم تنقض كسائر المعاصي.
ولأنه ارتد بعد الفراغ من العبادة فأشبه ما إذا ارتد بعد الصلاة أو الصوم.
ووجه قول الخرقي قوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة:5] والطهارة عمل يقبل الإبطال في هذه الحال كسائر المبطلات فيدخل في العموم، ولا يقال قد شرط لذلك الموت عليها في آية أخرى بقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ. . . الآية} [البقرة:217] ؛ لنا أن نقول إنما شرطه هناك للحبوط مع الخلود وذلك يغاير المشروط في آيتنا. وروى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الحدث حدثان، حدث اللسان وحدث الفرج، وحدث اللسان أشد من حدث الفرج، وفيهما الوضوء ) ) [1] رواه ابن شاهين.
ولأنها ردة صادفت عبادة تقبل البطلان شرعًا فأبطلتها كما لو ارتد في صلاة أو صوم أو حج، والحاق الردة ببقية المعاصي لا يصح بدليل الصوم والحج.
مسألة: (ومس الفرج) .
الفرج: اسم لمخرج الحدث، ويتناول الذكر والدبر وقُبُلَ المرأة، وفي نقض الوضوء بجميع ذلك خلاف في المذهب وغيره، ونذكره مفصلًا.
ونبدأ بالكلام في مس الذكر، فإنه آكدها. فعن أحمد فيه روايتان:
إحداهما: ينقض، وهو مذهب عمر وابنه وابن عباس وأنس حكاه عنهم أحمد، ولم
(1) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (26310) ونسبه للديلمي.