فهرس الكتاب
ثلاثمائة صاع، وهو ألف وستمائة رطل بالعراقي، والرطل العراقي مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، ووزنه بالمثاقيل تسعون مثقالًا، ثم زيد في الرطل مثقال آخر، وهو درهم وثلاثة أسباع، فصار إحدى وتسعين مثقالًا، وكملت زنته بالدراهم مائة وثلاثين درهمًا، والاعتبار بالأول قبل الزيادة.
والنصاب معتبر بالكيل، فإن الأوساق مكيلة، وإنما نقلت إلى الوزن لتضبط وتنقل، ولذلك تعلق وجوب الزكاة بالمكيلات دون الموزونات، والمكيلات تختلف في الوزن، فمنها الثقيل؛ كالحنطة والعدس، ومنها الخفيف؛ كالشعير والذرة، ومنها المتوسط.
مسألة: (والأرض أرضان صلح وعنوة) .
الأرض قسمان: صلح وعنوة.
فأما الصلح فهو كل أرض صالح أهلها عليها لتكون لهم ويؤدون عنها خراجًا معلومًا فهذه الأرض ملك لأربابها، وهذا الخراج في حكم الجزية متى أسلموا سقط عنهم ولهم بيعها وهبتها ورهنها؛ لأنها ملك لهم، وكذلك إن صالحوا على أداء شيء غير موظف على الأرض، وكذلك كل أرض أسلم عليها أهلها؛ كأهل المدينة وشبهها، فهذه ملك لأربابها لا خراج عليها، ولهم التصرف فيها كيف شاؤوا.
والثاني: ما فتح عنوة وهي ما أجلي عنها أهلها بالسيف ولم تقسم بين الغانمين، فهذه تصير وقفًا للمسلمين، يضرب عليها خراج معلوم يؤخذ منها في كل عام يكون أجرة لها وتقر في أيدي أربابها ما داموا يؤدون خراجها، سواء كانوا مسلمين أو من أهل الذمة. ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم؛ لأنه بمنزلة أجرتها ولم نعلم أن شيئًا مما فتح عنوة قسم بين الغانمين إلا خيبر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم نصفها فصار ذلك لأهله لا خراج عليه، وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمر ومن بعده؛ كأرض الشام ومصر والعراق وغيرها لم يقسم منه شيء، فروى أبو عبيد في الأموال: (( أن عمر رضي الله عنه قدم الجابية فأراد قسمة الأرض بين المسلمين، فقال له معاذ: والله إذن ليكونن ما تكره، إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم، ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام