فهرس الكتاب
مسدًا وهم لا يجدون شيئًا، فانظر أمرًا يسع أولهم وآخرهم، فصار عمر إلى قول معاذ )) [1] .
قال القاضي: ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة أنه قسم أرضًا عنوة إلا خيبر.
قال أحمد: ومن يقوم على أرض الصلح وأرض العنوة، ومن أين هي وإلى [2] أين هي؟ وقال: أرض الشام عنوة إلا حمص وموضعًا آخر، وقال: ما دون النهر صلح، وما وراءه عنوة وقال: فتح المسلمون السواد عنوة، إلا ما كان منه صلحًا وهي أرض الحيرة وأرض مانقيا وأرض بني صلوبا والليس.
وهذا الذي ذكرناه في الأرض المغلة، أما المساكن فلا بأس بحيازتها وبيعها وشرائها وسكناها. قال أبو عبيد: ما علمنا أحدًا كره ذلك، وقد اقتسمت الكوفة خططًا في زمن عمر بن الخطاب بإذنه والبصرة، وسكنهما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك الشام ومصر وغيرهما من البلدان، فما عاب ذلك أحد ولا أنكره.
مسألة: (فما كان من الصلح ففيه الصدقة) .
يعني: ما صولحوا على أن ملكه لأهله ولنا عليهم خراج معلوم، فهذا الخراج في حكم الجزية. متى أسلموا سقط عنهم، وإن انتقلت إلى مسلم لم يكن عليها خراج، وكذلك كل أرض أسلم أهلها عليها كأرض المدينة، فهي ملك لهم لا خراج عليها ولا شيء.
أما الزكاة فهي واجبة على كل مسلم، ولا خلاف في وجوب العشر في الخارج من هذه الأرض. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن كل أرض أسلم أهلها عليها قبل قهرهم عليها أنها لهم، وأن أحكامهم أحكام المسلمين، وأن عليهم فيما زرعوا فيها الزكاة.
(1) أخرجه أبو عبيد في الأموال (152) 61 كتاب فتوح الأرضين صلحًا وسننها وأحكامها، باب فتح الأرض تؤخذ عنوة...
(2) في الأصل: إلى. وما أثبتناه من المغني 2: 581.