فهرس الكتاب
مسألة: (وما كان عنوة أدى عنها الخراج، وزكى ما بقي إذا كان خمسة أوسق، وكان لمسلم) .
يعني: ما فتح عنوة ووقف على المسلمين وضرب عليهم خراج معلوم. فإنه يؤدي الخراج من غلته، وينظر في باقيها. فإن كان نصابًا ففيه الزكاة إذا كان لمسلم، وإن لم يبلغ نصابًا أو بلغ نصابًا ولم يكن لمسلم فلا زكاة فيه، فإن الزكاة لا تجب على غير المسلمين. وكذلك الحكم في كل أرض خراجية؛ لعموم قوله تعالى: {وَمِمَّا أخْرَجْنَا لَكُم مِنَ الأرْضِ} [البقرة:267] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( فيما سقت السماء العشر ) ) [1] وغيرهما من عمومات الأخبار.
ولأن الخراج والعشر حقان يجبان لمستحقين يجوز وجوب كل واحد منهما على المسلم. فجاز اجتماعهما؛ كالكفارة والقيمة في الصيد الحرمي المملوك.
وقول الخرقي: وكان لمسلم يعني: أن الزكاة لا تجب على صاحب الأرض إذا لم يكن مسلمًا، وليس عليه في أرضه سوى الخراج. قال أحمد: ليس في أرض أهل الذمة صدقة، إنما قال الله: {صَدَقَةً تُطَهِّرهُم وَتُزَكِّيهم بِهَا} [التوبة:103] فأي طهرة للمشركين؟ .
مسألة: (وتضم الحنطة إلى الشعير فتزكى إذا كانت خمسة أوسق، وكذلك القطنيات، وكذلك الذهب والفضة. وعن أبي عبد الله رواية أخرى: أنه لا تضم ويخرج من كل صنف إن كان منصبًا للزكاة) .
القطنيات بكسر القاف جمع قطنية، ويجمع أيضًا على قطاني. قال أبو عبيد: هي صنوف الحبوب من العدس والحمص والأرز والجلبان والجلجلان يعني السمسم، وزاد غيره: الدخن واللوبيا والفول والماش. وسميت قطنية"فعلية"من قَطَنَ يَقْطُنُ في البيت أي: يمكث فيه.
ولا خلاف بين أهل العلم في غير الحبوب والأثمان أنه لا يضم جنس إلى جنس آخر
(1) سبق تخريجه ص: 529.