فهرس الكتاب
في تكميل النصاب. فالماشية ثلاثة أجناس: الإبل والبقر والغنم، لا يضم جنس منها إلى الآخر، والثمار لا يضم جنس إلى غيره، فلا يضم التمر إلى الزبيب، ولا إلى اللوز والفستق والبندق، ولا يضم شيء من هذه إلى غيره، ولا تضم الأثمان إلى شيء من السائمة، ولا من الحبوب والثمار.
ولا خلاف بينهم في أن أنواع الأجناس يضم بعضها إلى بعض في إكمال النصاب، ولا نعلم بينهم أيضًا خلافًا في أن العروض تضم إلى الأثمان وتضم الأثمان إليها.
واختلفوا في ضم الحبوب [1] بعضها إلى بعض، وفي ضم أحد النقدين إلى الآخر فروي عن أحمد في الحبوب ثلاث روايات:
إحداهن: لا يضم جنس منها إلى غيره، ويعتبر النصاب في كل جنس منها منفردًا؛ لأنها أجناس فاعتبر النصاب في كل جنس منها منفردًا كالثمار والمواشي.
والرواية الثانية: أن الحبوب كلها يضم بعضها إلى بعض في كمال النصاب، اختارها أبو بكر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا زكاة في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق ) ) [2] مفهومه: وجوب الزكاة فيه إذا بلغ خمسة أوسق.
ولأنها تتفق في النصاب وقدر المخرج والمنبت، فوجب ضم بعضها إلى بعض كأنواع الجنس، وهذا الدليل منتقض بالثمار.
والرواية الثالثة: أن الحنطة تضم إلى الشعير، وتضم القطنيات بعضها إلى بعض، وهذا الذي نقله الخرقي قال القاضي: وهذا هو الصحيح؛ لأن هذا كله مقتات، فيضم بعضه [3] إلى بعض كأنواع الحنطة.
والرواية الأولى أولى؛ لأنها أجناس يجوز التفاضل فيها فلم يضم بعضها إلى بعض؛ كالثمار. ولا يصح القياس على أنواع الجنس؛ لأن أنواع الجنس كلها جنس واحد يحرم التفاضل فيها، ويثبت حكم الجنس في جميعها، بخلاف الأجناس، وإذا انقطع القياس لم
(1) زيادة من المغني 2: 594.
(2) سبق تخريجه ص: 537.
(3) في الأصل: بعضها. وما أثبتناه من المغني 2: 594.