فهرس الكتاب
كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد )) [1] أخرجه مسلم.
وروى أحمد والبخاري من حديث أنس (( وفي الرِّقَّةِ رُبْعُ العُشْر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائةً فليس فيها شيءٌ إلا أن يشاءَ ربُّها ) ) [2] والرقة هي الدراهم المضروبة.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس فيما دون خمس أواقي صدقة ) ) [3] متفق عليه.
وأجمع أهل العلم على أن في مائتي درهم خمسة دراهم، وعلى أن الذهب إذا كان عشرين مثقالًا وقيمته مائتا درهم، أن الزكاة تجب فيه إلا ما اختلف فيه عن الحسن.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ولا زكاة فيما دون المائتي درهم، إلا أن يكون في ملكه ذهب أو عروض للتجارة فتتم به) .
أجمع العلماء على أن نصاب الفضة مائتا درهم، وقد بينته السنة التي رويناها، والدراهم التي يعتبر بها النصاب هي الدراهم التي وزن كل عشرة منها سبعة مثاقيل بمثقال الذهب، وكل درهم نصف مثقال وخمسه، وهي الدراهم الإسلامية التي تقدر بها نصب الزكاة ومقدار الجزية والديات، ونصاب القطع في السرقة وغير ذلك، وكانت الدراهم في صدر الإسلام صنفين سودًا وطبرية، وكانت السود: ثمانية دوانيق والطبرية: أربعة دوانيق، فجمعا في الإسلام، وجعلا درهمين متساويين، في كل درهم ستة دوانيق، فعل ذلك بنو أمية، فاجتمعت فيها ثلاثة أوجه:
أحدها: أن كل عشرة وزن سبعة.
والثاني: أنه عدل بين الكبير والصغير.
والثالث: أنه موافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرهمه الذي قدر به المقادير الشرعية، ولا فرق في ذلك بين التبر والمضروب.
ومتى نقص النصاب عن ذلك فلا زكاة فيه، سواء كان النقص كثيرًا أو يسيرًا. هذا
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (987) 2: 682 كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1386) 2: 527 كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم.
وأخرجه أحمد في مسنده (73) طبعة إحياء التراث.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1340) 2: 509 كتاب الزكاة، باب ما أدي زكاته فليس بكنز.
وأخرجه مسلم في صحيحه (979) 2: 673 كتاب الزكاة.