فهرس الكتاب
ظاهر كلام الخرقي؛ لظاهر قوله عليه السلام: (( ليس فيما دون خمس أواقي صدقة ) ) [1] ، والأوقية أربعون درهمًا بغير خلاف، فيكون ذلك مائتي درهم، وقال غير الخرقي من أصحابنا: إن كان النقص يسيرًا؛ كالحبة والحبتين وجبت الزكاة؛ لأنه لا يضبط غالبًا. فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين.
وأما قوله: إلا أن يكون في ملكه ذهب أو عروض للتجارة فتتم به فإن عروض التجارة تضم إلى كل واحد من الذهب والفضة ويكمل بها نصابه لا نعلم فيه اختلافًا. وذلك لأن الزكاة إنما تجب في قيمتها، وتقوم بكل واحد منهما، ولو كان له ذهب وفضة وعروض وجب ضم الجميع بعضه إلى بعض في تكميل النصاب؛ لأن العرض مضموم إلى كل واحد منهما. فيجب ضمهما إليه وجمع الثلاثة.
فأما إن كان له من كل واحد من الذهب والفضة ما لا يبلغ نصابًا بمفرده، أو كان له نصاب من أحدهما وأقل من نصاب من الآخر. فقد توقف أحمد عن ضم أحدهما إلى الآخر في رواية الأثرم وجماعة، وقطع في رواية حنبل: أنه لا زكاة فيه حتى يبلغ كل واحد منهما نصابًا، وحكى الخرقي فيه روايتين في الباب قبله: إحداهما: لا يضم. واختارها أبو بكر؛ لقوله عليه السلام: (( ليس فيما دون خمس أواقي صدقة ) ) [2] .
ولأنهما مالان يختلف نصابهما فلم يضم أحدهما إلى الآخر؛ كأجناس الماشية.
والثانية: يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب؛ لأن أحدهما يضم إلى ما يضم إليه الآخر. فيضم إلى الآخر كأنواع الجنس.
ولأن نفعهما واحد، والمقصود منهما متحد. فإنهما قيم المتلفات وأُروش الجنايات، وأثمان المبيعات وحلي لمن يريدهما لذلك فأشبه النوعين. والحديث مخصوص بعرض التجارة فنقيس عليه. فإذا قلنا بالضم فإن أحدهما يضم إلى الآخر بالأجزاء. مثل أن يكون عنده نصف نصاب من أحدهما، ونصف من الآخر وجبت الزكاة فيها، وإن نقصت أجزاؤها عن نصاب فلا زكاة فيهما.
(1) سبق تخريجه ص: 545.
(2) سبق تخريجه ص: 545.