فهرس الكتاب
وظاهر كلام أحمد: أنها تضم بالأحوط من الأجزاء والقيمة، ومعناه: أنه يقوم الغالي منهما بقيمة الرخيص، فإذا بلغت قيمتهما بالرخيص منهما نصابًا وجبت الزكاة فيهما. فلو ملك مائة درهم وتسعة دنانير قيمتها مائة درهم، أو عشرة دنانير وتسعين درهمًا قيمتها عشرة دنانير وجبت الزكاة فيهما؛ لأن كل نصاب وجب فيه ضم الذهب إلى الفضة ضم بالقيمة كنصاب القطع في السرقة.
ولأن أصل الضم لتحصيل حظ الفقراء، فكذلك صفة الضم.
والأول أصح؛ لأن الأثمان تجب الزكاة في أعيانها، فلا تعتبر قيمتها كما لو انفردت.
مسألة: (وكذلك دون العشرين مثقالًا) .
يعني: أن ما دون العشرين لا زكاة فيه إلا أن يتم بورق أو عرض تجارة. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالًا قيمتها مائتا درهم: أن الزكاة تجب فيها، إلا ما حكي عن الحسن أنه قال: لا شيء فيها حتى تبلغ أربعين.
وأجمعوا على أنه إذا كان أقل من عشرين مثقالًا ولا تبلغ مائتي درهم فلا زكاة فيه.
وقال عامة الفقهاء: نصاب الذهب عشرون مثقالًا من غير اعتبار قيمتها؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ليس في أقل من عشرين مثقالًا من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة ) ) [1] رواه أبو عبيد.
ولأنه مال تجب الزكاة في عينه، فلم يعتبر بغيره؛ كسائر الأموال الزكوية.
مسألة: (فإذا تمت ففيها ربع العشر) .
يعني: إذا تمت الفضة مائتين والدنانير عشرين فالواجب منها ربع العشر، ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن زكاة الذهب والفضة ربع عشره، وقد ثبت ذلك بقوله عليه السلام: (( في الرقة ربع العشر ) ) [2] .
وقال عليه السلام: (( هاتوا ربع عشور أموالكم من كل أربعين درهمًا درهمًا،
(1) أخرجه أبو عبيد في الأموال (1113) 370 باب فروض زكاة الذهب والورق...
(2) سبق تخريجه ص: 545.