فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 2430

النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ليس في الحلي زكاة ) ) [1] .

ولأنه مرصد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل وثياب القنية.

وقول الخرقي:"إذا كان مما تلبسه أو تعيره"، يعني: أنه إنما تسقط الزكاة عنه إذا كان كذلك أو معدًا له، وأما المعد للكراء أو النفقة إذا احتيج إليه، ففيه الزكاة؛ لأنها إنما سقطت فيما أعدّ للاستعمال لصرفه عن جهة النماء. ففيما عداه يبقى على الأصل. وكذلك ما اتخذ حليًا فرارًا من الزكاة لا تسقط عنه، ولا فرق بين كون الحلي المباح مملوكًا لامرأة تلبسه أو تعيره، أو لرجل يحلي به أهله أو يعيره أو يعده لذلك؛ لأنه مصروف عن جهة النماء إلى استعمال مباح. أشبه حلي المرأة.

وقليل الحلي وكثيرة سواء في الإباحة والزكاة، هذا ظاهر كلام الخرقي.

وقال ابن حامد: يباح من ذلك ما لم يبلغ ألف مثقال، فإن بلغها حرم وفيها الزكاة؛ لما روى أبو عبيد والأثرم عن عمرو بن دينار قال: (( سئل جابر عن الحلي هل فيه زكاة؟ قال: لا. فقيل له: ألف دينار؟ فقال: إن ذلك لكثير ) ) [2] .

ولأنه مال يخرج إلى السرف والخيلاء ولا يحتاج إليه في الاستعمال.

والأول أصح؛ لأن الشرع أباح التحلي مطلقًا من غير تقييد، فلا يجوز تقييده بالرأي والتحكم، وحديث جابر ليس بصريح في نفي الوجوب، وإنما يدل على التوقف.

مسألة: (وليس في حلية سيف الرجل ومنطقته وخاتمه زكاة) .

كل ما كان مباحًا من الحلي فلا زكاة فيه إذا كان معدًا للاستعمال، سواء كان لرجل أو امرأة؛ لأنه مصروف عن جهة النماء إلى استعمال مباح. أشبه ثياب البذلة وعوامل الماشية، ويباح للرجال من الفضة الخاتم؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من

(1) أخرجه البيهقي في السنن والآثار 3: 298 كتاب الزكاة، باب زكاة الحلي. وقال: لا أصل له.

وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (10177) 2: 383 كتاب الزكاة، من قال: ليس في الحلي زكاة.

وأخرجه عبدالزاق في مصنفه (7046) 4: 82 كتاب الزكاة، باب التبر والحلي.

وأخرجه الدارقطني في سننه (4) 2: 107 كتاب الزكاة، باب زكاة الحلي، كلهم موقوف على جابر.

(2) أخرجه أبو عبيد في الأموال (1275) ص:399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت