فهرس الكتاب
وهذا مطلق يشمل الاتخاذ والاستعمال، ولا يقال يقيد هذا المطلق بالألفاظ التي فيها التقييد؛ لأنا نقول تلك الألفاظ إنما قيدت بالأكل والشرب، وقد أجمعنا على أن التحريم لا يتقيد بهما.
وأما قوله في حديث حذيفة: (( فإنها لهم في الدنيا ) ) [1] يقتضي قطع التشبه بهم فيها، وهذا يشترك فيه الاتخاذ والاستعمال جميعًا.
ولأنه يتخذ على هيئة يحرم استعماله فأشبه الطنبور.
ولأن اتخاذها يدعو إلى استعمالها ويفضي إليه غالبًا، فحرم كالخلوة بالأجنبية.
ولأنه لو جاز الاتخاذ لسقطت الزكاة فيها كالمتخذ حليًا، وهي واجبة فيها إجماعًا، وإنما حرم على الرجال والنساء؛ لأن المعنى المقتضي للتحريم يعمهما وهو إفضاؤه إلى السرف والخيلاء، وكسر قلوب الفقراء. فيستويان في التحريم، وإنما أحل للنساء التحلي لحاجتهن إليه للتزين للأزواج، وليس هذا بموجود في الآنية فيبقى على التحريم.
إذا ثبت هذا فإن فيها الزكاة بغير خلاف بين أهل العلم، ولا زكاة فيها حتى تبلغ نصابًا بالوزن، أو يكون عنده ما يبلغ نصابًا بضمها إليه.
وإن زادت قيمتها لصناعتها فلا عبرة بها؛ لأنها محرمة فلا قيمة لها في الشرع، وله أن يخرج عنها قدر ربع عشرها بقيمته غير مصوغ، وإن أحب كسرها وأخرج ربع
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5110) 5: 2069 كتناب الأطعمة، باب الأكل في إناء مفضض.
وأخرجه مسلم في صحيحه (2067) 3: 1637 كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء...