فهرس الكتاب
عشرها مكسورًا، وإن أخرج ربع عشرها مصوغًا جاز؛ لأن الصناعة لا تنقصها عن قيمة المكسور، وذكر أبو الخطاب وجهًا في اعتبار قيمتها. والأول أصح.
مسألة: (وما كان من الركاز، وهو دِفْن الجاهلية قلّ أو كثر، ففيه الخمس لأهل الصدقات وباقيه له) .
الدِّفن -بكسر الدال- المدفون، والركاز: هو المدفون في الأرض من كنوز أهل الجاهلية عند أهل الحجاز، وهي عند أهل العراق المعادن والقولان تحتملهما اللغة؛ لأن كلًا منهما مركوز في الأرض أي: ثابت، يقال: ركزه يركزه ركزًا إذا دفنه، وأركز الرجل إذا وجد الركاز، والحديث على ما [1] في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي، ومنه الرِّكز وهو الصوت الخفي. قال الله تعالى: {أوْ تَسْمَع لَهُمْ رِكْزا} [مريم:98] .
والأصل في صدقة الركاز ما روى الجماعة عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( العَجْماءُ جَرْحُها جُبَارٌ، والبئرُ جُبار، والمعدن جُبار، وفي الرِّكاز الخُمُس ) ) [2] ، وهو أيضًا مجمع عليه.
قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا خالف هذا الحديث إلا الحسن، فإنه فرق بين ما يوجد في أرض الحرب وأرض العرب فقال: فيما يوجد في أرض الحرب الخمس، وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة.
وقد دلت هذه المسألة على أحكام:
منها: أن الركاز الذي يتعلق به وجوب الخمس ما كان من دفن الجاهلية، ويعتبر ذلك بأن تُرى عليه علاماتهم؛ كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم وصور أصنامهم ونحو
(1) غير ظاهرة في الأصل ولعلها كما أثبتناها.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6514) 6: 2533 كتاب الديات، باب المعدن جبار والبئر جبار.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1710) 3:1334 كتاب الحدود، باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار.
وأخرجه أبو داود في سننه (4593) 4: 196 كتاب الديات، باب العجماء والمعدن والبئر جبار.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1377) 3: 661 كتاب الأحكام، باب ما جاء في العجماء جرحها جبار.
وأخرجه النسائي في سننه (2495) 5:44 كتاب الزكاة، باب المعدن.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2673) 2: 891 كتاب الديات، باب الجبار.
وأخرجه أحمد في مسنده (7213) طبعة إحياء التراث.