فهرس الكتاب
والرواية الأخرى: مصرفه مصرف الفيء، وهذه الرواية أصح وأقيس على مذهبه؛ لما روى أبو عبيد عن هشيم عن مجالد عن الشعبي (( أن رجلًا وجد ألف دينار مدفونة خارجًا من المدينة فأتى بها عمر بن الخطاب فأخذ منها الخمس مائتي دينار، ودفع إلى الرجل بقيتها وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين، إلى أن فضل منها فضلة فقال عمر: أين صاحب الدنانير؟ فقام إليه، فقال: خذ هذه الدنانير فهي لك ) ) [1] ولو كانت زكاة لخص بها أهلها ولم يرده على واجده.
ولأنه يجب على الذمي، والزكاة لا تجب عليه.
ولأنه مال مخموس زالت عنه يد الكفار. أشبه خمس الغنيمة.
الحكم الخامس: فيمن يجب عليه الخمس وهو: كل من وجده من مسلم وذمي وحر أو عبد أو مكاتب وكبير أو صغير وعاقل أو مجنون، إلا أن الواجد له إذا كان عبدًا فهو لسيده؛ لأنه كسب [2] مال، فأشبه الاحتشاش والاحتطاب والاصطياد، وإن كان مكاتبًا ملكه وعليه خمسه؛ لأنه بمنزلة كسبه، وإن كان صبيًا أو مجنونًا فهو لهما ويخرج عنهما وليهما. وهذا قول أكثر أهل العلم.
مسألة: (وإذا أخرج من المعادن [من الذهب] [3] عشرين مثقالًا، أو من الورق مائتي درهم، أو قيمة ذلك من الزئبق والرصاص والصفر، أو غير ذلك مما يستخرج من الأرض، فعليه الزكاة من وقته) .
اشتقاق المعدن من عَدنَ بالمكان يَعْدِن، إذا أقام به. ومنه سميت الجنة جنة عدن؛ لأنها دار إقامة وخلود. قال أحمد: المعادن هي التي تستنبط، وليس هو شيء دفن. والكلام في هذه المسألة في أمور:
أحدها: في صفة المعدن الذي يتعلق به وجوب الزكاة، وهو: كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة؛ كالذي ذكره الخرقي ونحوه من الحديد،
(1) أخرجه أبو عبيد في الأموال (875) 313 كتاب الخمس، باب الخمس في المال المدفون.
(2) في الأصل: سبب. وما أثبتناه من المغني 2: 616.
(3) زيادة من المغني 2: 617.