فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 2430

لأنه غني يملك النصاب. يحقق هذا: أن الزكاة إنما وجبت مواساة للفقراء وشكرًا لنعمة الغنى، والمدين محتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير أو أشد، وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لدفع حاجة غيره ولا حصل له من الغنى ما يقتضي الشكر بالإخراج، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ) ) [1] .

فصل

وإنما يمنع الدين الزكاة إذا كان يستغرق النصاب أو ينقصه، ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب، أو ما لا يستغنى عنه مثل أن يكون له عشرون مثقالًا، وعليه مثقال أو أكثر أو أقل مما ينقص به النصاب إذا قضاه به ولا يجد له قضاء من غير النصاب، فإن كان له ثلاثون مثقالًا وعليه عشرة فعليه زكاة العشرين، وإن كان عليه أكثر من عشرة فلا زكاة عليه، وإن كان عليه خمسة فعليه زكاة خمسة وعشرين.

مسألة: (وإذا كان له دين على مليء فليس عليه زكاة حتى يقبضه فيؤدي لما مضى) .

الدين لا يخلو من حالين:

أحدهما: أن يكون على معترف باذل له فيجب زكاته على من له الدين ولا يطالب بإخراج زكاته إلا بعد قبضه فيؤدي لما مضى روي ذلك عن علي رضي الله عنه؛ لأنه دين ثابت في الذمة فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه، كما لو كان على معسر.

ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به.

الحال الثاني: أن يكون على معسر أو جاحد أو مماطل له. فهذا هل تجب فيه الزكاة؟ على روايتين:

إحدهما: لا تجب؛ لأنه غير مقدور على الانتفاع به أشبه مال المكاتب.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5041) 5: 2048 كتاب النفقات، باب وجوب النفقة على الأهل والعيال. ولفظه: عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خير الصدقة ما كان على ظهر غنى، وابدأ بمن تعول ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت