والرواية الثانية: يزكيه إذا قبضه لما مضى؛ لما روي عن علي عليه السلام في الدين المظنون قال [1] : (( إن كان صادقًا فليزكه إذا قبضه لما مضى ) ) [2] وروي نحوه عن ابن عباس [3] . رواهما أبو عبيد.
ولأنه مملوك يجوز التصرف فيه فوجبت زكاته، لما مضى كالدين على المليء.
مسألة: (وإذا غصب مالًا زكاه إذا قبضه لما مضى في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله رضي الله عنه، والرواية الأخرى قال: ليس هو كالدين الذي متى قبضه زكاه، وأحب إليَّ أن يزكيه) .
قوله: إذا غصب مالًا أي: إذا غصب الرجل مالًا فالمفعول الأول المرفوع مستتر في الفعل والمال هو المفعول الثاني فلذلك نصبه، وفي بعض النسخ: وإذا غُصب ماله وكلاهما صحيح والحكم في المغصوب والمسروق والمجحود والضال واحد، وفي جميعه روايتان:
إحداهما: لا زكاة فيه. ومتى عاد صار كالمستفاد يستقبل به حولًا؛ لأنه مال خرج عن يده وتصرفه وصار ممنوعًا منه. فلم تلزمه زكاته؛ كمال المكاتب.
والثانية: عليه زكاته؛ لأن ملكه عليه تام فلزمته زكاته؛ كما لو نسي عند من أودعه، أو كما لو أسر، أو حبس، وحيل بينه وبين ماله، وعلى كلتا الروايتين لا يلزمه إخراج زكاته قبل قبضه.
مسألة: (واللقطة إذا صارت بعد الحول كسائر مال الملتقط استقبل بها حولًا ثم زكاها فإن جاء ربها زكاها للحول الذي كان الملتقط ممنوعًا منها) .
ظاهر المذهب: أن اللقطة تملك بمضي حول التعريف، واختار أبو الخطاب: أنه لا يملكها حتى يختار، ومتى ملكها استأنف حولًا، فإذا مضى وجبت عليه زكاتها.
وحكى القاضي في موضع: أنه إذا ملكها وجب عليه مثلها إن كانت مثلية، أو
(1) زيادة من المغني 2: 639.
(2) أخرجه أبو عبيد في الأموال (1220) ص390 باب الصدقة في التجارات...
(3) أخرجه أبو عبيد في الأموال (1237) ص393 باب الصدقة في التجارات...