فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 2430

قيمتها إن لم تكن مثلية. ومقتضى هذا: أن لا تجب عليه زكاتها؛ لأنه دين فمنع الزكاة كسائر الديون.

وقال ابن عقيل: يحتمل أن لا تجب الزكاة فيها لمعنى آخر وهو: أن ملكه غير مستقر عليها، ولصاحبها أخذها منه [1] متى وجدها.

والمذهب ما ذكره الخرقي، وما ذكره القاضي يفضي إلى ثبوت معاوضة في حق من لا ولاية عليه بغير فعله، ولا اختياره ويقتضي ذلك أن يمنع الدين الذي عليه الوصية والميراث، كسائر الديون والأمر بخلافه، وما ذكره ابن عقيل يبطل بما وهبه الأب لولده وبنصف الصداق فإن لهما استرجاعه، ولا يمنع وجوب الزكاة.

وأما ربها إذا جاء فأخذها فذكر الخرقي: أنه يزكيها للحول الذي كان الملتقط ممنوعًا منها وهو حول التعريف، وعلى مقتضى قول الخرقي، أن الملتقط لو لم يملكها مثل من لم يعرفها فإنه لا زكاة على ملتقطها، وإن جاء ربها زكاها للزمان كله، وإنما تجب عليه زكاتها إن كانت ماشية بشرط أن تكون سائمة عند الملتقط، فإن علفها فلا زكاة عليه على ما ذكرنا في المغصوب.

مسألة: (والمرأة إذا قبضت صداقها زكته لما مضى) .

معناه: أن الصداق في الذمة دين للمرأة حكمه حكم الديون على ما مضى إن كان على مليء به فالزكاة واجبة فيه إذا قبضته زكت لما مضى، وإن كان على معسر أو جاحد فعلى الروايتين، واختار الخرقي وجوب الزكاة فيه، ولا فرق بين ما قبل الدخول أو بعده؛ لأنه دين في الذمة فهو كثمن مبيعها فإن سقط نصفه بطلاقها قبل الدخول، وأخذت النصف فعليها زكاة ما قبضته دون ما لم تقبضه؛ لأنه دين لم تتعوض عنه، ولم تقبضه، فأشبه ما تعذر قبضه لفلس أو جحد وكذلك لو سقط الصداق كله قبل قبضه لانفساخ النكاح بأمر من جهتها فليس عليها زكاة لما ذكرنا، وكذلك القول في كل دين سقط قبل قبضه من غير إسقاط صاحبه، أو يئس صاحبه من استيفائه.

(1) زيادة من المغني 2: 642.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت