مسألة: (وإن حال دون منظره غيم أو قتر وجب صيامه وقد أجزأ إن كان من شهر رمضان) .
اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فالمشهور عنه مثل ما نقل الخرقي اختارها أكثر شيوخ أصحابنا وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر. وعن أحمد: الناس تبع للإمام فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون ) ) [1] قيل معناه: أن الصوم والفطر مع الجماعة وعِظم الناس. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وعن أحمد رواية ثالثة: لا يجب صومه ولا يجزئه عن رمضان إن صامه وهو قول أكثر أهل العلم؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) ) [2] رواه البخاري.
ولمسلم: (( فإن غمي عليكم فعدوا ثلاثين ) ) [3] .
وقد صح (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الشك ) ) [4] متفق عليه.
وهذا يوم شك.
ولأن الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل عنه بالشك.
ووجه ما نقله الخرقي: ما روى نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غُمَّ عليكم
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2324) 2: 297 كتاب الصوم، باب إذا أخطا القوم الهلال.
وأخرجه الترمذي في جامعه (697) 3: 80 كتاب الصوم، باب ما جاء الصوم يوم تصومون...
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1660) 1: 531 كتاب الصيام، باب ما جاء في شهرى العيد.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1810) 2: 674 كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا...
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1081) 2: 762 كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال...
(4) ذكره البخاري في صحيحه معلقًا 2: 674 كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا... ولم أره في مسلم.