فاقدُرُوا له )) [1] رواه مسلم وأحمد وزاد: قال نافع: (( وكان عبدالله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يومًا بعث من ينظر [له الهلال] [2] فإن رؤي فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرًا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائمًا ) ) [3] .
ومعنى: اقدروا له أي: ضيقوا له العدد من قوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق:7] أي ضيّق عليه، وقوله: {يَبْسُطُ الرزقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر} [الإسراء:30] . والتضييق له: أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يومًا وقد فسره ابن عمر بفعله وهو راويه وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره كما رجع إليه في تفسير التفرق في خيار المتبايعين.
ولأنه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه أنه من غير رمضان فوجب الصوم كالطرف الآخر. قال علي وأبو هريرة وعائشة: لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان.
ولأن الصوم يحتاط له ولذلك وجب الصوم بخبر واحد ولم يفطر إلا بشهادة اثنين.
وأما خبر أبي هريرة فيرويه محمد بن زياد وقد خالفه سعيد بن المسيب فرواه عن أبي هريرة: (( فإن غمَّ عليكم فصوموا ثلاثين ) ) [4] وروايته أولى بالتقديم؛ لإمامته واشتهار عدالته وثقته وموافقته لرأي أبي هريرة ومذهبه ولخبر ابن عمر الذي رويناه.
ورواية ابن عمر: (( فاقدروا له ثلاثين ) ) [5] مخالفة للرواية الصحيحة المتفق عليها ولمذهب ابن عمر ورأيه، والنهي عن صوم الشك محمول على حال الصحو بدليل ما ذكرنا، وفي الجملة: لا يجب الصوم إلا برؤية الهلال، أو كمال شعبان ثلاثين يومًا، أو يحول دون منظر الهلال غيم أو قتر على ما ذكرنا من الخلاف فيه.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1080) 2: 759 كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال...
(2) زيادة من السنن.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (2320) 2: 297 كتاب الصوم، باب الشهر يكون تسعًا وعشرين.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (1081) 2: 762 كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال...
(5) أخرجه مسلم في صحيحه (1080) 2: 759 الموضع السابق.