ويجب صومه مع الغيم بنية رمضان حكمًا لا يقينًا ويجزئه إن كان من شهر رمضان، وحكى ابن أبي موسى عن بعض أصحابنا أنه قال: يصومه بنية أنه من شهر رمضان قطعًا. والأول أصح.
مسألة: (ولا يجزئ صيام فرض حتى ينويه أي وقت كان من الليل) .
لا يصح الصوم إلا بنية إجماعًا فرضًا كان أو نفلًا، أداء كان أو قضاء إلا ما حكي عن زفر أنه يصح صوم رمضان بغير نية ولا يعرج عليه؛ لأنه عبادة محضة. فافتقر إلى النية؛ كالصلاة. ثم إن كان فرضًا كصوم رمضان في أدائه أو قضائه والنذر والكفارة اشترط أن ينويه من الليل؛ لما روى ابن عمر عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من لم يُجْمِعِ الصيامَ قبل الفجر فلا صِيامَ له ) ) [1] رواه الخمسة.
ولأنه صوم فرض. فافتقر إلى النية من الليل؛ كالقضاء.
مسألة: (ومن نوى من الليل فأغمي عليه قبل طلوع الفجر فلم يفق حتى غربت الشمس لم يجزه صيام ذلك اليوم) .
متى أغمي عليه جميع النهار فلم يفق في شيء منه لم يصح صومه؛ لأن الصوم هو الإمساك مع النية. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدعُ طعامه وشرابه من أجلي ) ) [2] متفق عليه.
فأضاف ترك الطعام والشراب إليه، فإذا كان مغمى عليه فلا يضاف الإمساك إليه فلم يجزئه.
ولأن النية أحد ركني الصوم فلا تجزئ وحدها كالإمساك وحده، أما النوم فإنه
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2454) 2: 329 كتاب الصوم، باب النية في الصيام.
وأخرجه الترمذي في جامعه (730) 3: 108 كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل.
وأخرجه النسائي في سننه (2333) 4: 196 كتاب الصيام، ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1700) 1: 542 كتاب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم.
وأخرجه أحمد في مسنده (25918) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1805) 2: 673 كتاب الصوم، باب هل يقول: إني صائم إذا شئتم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1151) 2: 806 كتاب الصيام، باب فضل الصيام.