فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 2430

وفي لفظ له أيضًا قال: (( يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل منها بما شاء فأمسكه ) ) [1] .

ويدل عليه حديث عاشوراء.

ولأن الصلاة يخفف نفلها عن فرضها بدليل أنه لا يشترط القيام لنفلها ويجوز في السفر على الراحلة إلى غير القبلة فكذا الصيام.

إذا ثبت هذا ففي أي جزء من النهار نوى أجزأه سواء في ذلك ما قبل الزوال وبعده. هذا ظاهر كلام أحمد والخرقي وهو معنى قول ابن مسعود فإنه قال: (( أحدكم بخير النظرين ما لم يأكل أو يشرب ) ).

وعن أحمد: أنه لا يجزئ بنية بعد الزوال اختارها القاضي في المجرد؛ لأن معظم النهار مضى بغير نية بخلاف الناوي قبل الزوال فإنه قد أدرك معظم العبادة ولهذا تأثير في الأصول بدليل أن من أدرك الإمام قبل الرفع من الركوع أدرك الركعة؛ لإدراكه معظم الركعة ولو أدركه بعد الرفع لم يكن مدركًا لها ولو أدرك مع الإمام من الجمعة ركعة كان مدركًا لها؛ لأنها تزيد بالتشهد ولو أدرك أقل من ركعة لم يكن مدركًا لها.

ووجه الأول أنه نوى في جزء من النهار فأشبه ما لو نوى في أوله.

ولأن جميع الليل وقت لنية الفرض فكذا جميع النهار وقت لنية النفل.

فصل

ويحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية في المنصوص عن أحمد فإنه قال: من نوى في التطوع من النهار كتب له بقية يومه وإذا أجمع من الليل كان له يومه وهو الصحيح عندي. وقال أبو الخطاب: يحكم له بذلك من أول النهار؛ لأن الصوم لا يتبعض في اليوم بدليل ما لو أكل في بعضه لم يجز له صيام باقيه وإذا وجد في بعض اليوم دل على أنه صائم من أوله ولا يمتنع الحكم بالصوم من غير نية حقيقية كما لو نسي

(1) أخرجه النسائي في سننه (2323) 4: 194 الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت