فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 2430

الصوم بعد نيته أو غفل عنه.

ولأنه لو أدرك بعض الركعة أو بعض الجماعة كان مدركًا لجميعها.

ووجه الأول: أن ما قبل النية لم ينو صيامه ولا يكون صائمًا فيه؛ لقوله عليه السلام: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى ) ) [1] .

ولأن الصوم عبادة محضة فلا توجد بغير نية؛ كسائر العبادات المحضة.

ودعوى أن الصوم لا يتبعض دعوى محل النزاع وإنما يشترط لصوم البعض أن لا توجد المفطرات في شيء من اليوم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عاشوراء: (( ومن لم يأكل فليصم بقية يومه ) ) [2] .

وأما إذا نسي النية بعد وجودها فإنه يكون مستصحبًا لحكمها بخلاف ما قبلها فإنها لم توجد حكمًا ولا حقيقة ولهذا لو نوى الفرض من الليل ونسيه في النهار صح صومه، ولو [3] لم ينو من الليل لم يصح صومه، وأما إدراك الركعة والجماعة فإنما معناه أنه لا يحتاج إلى قضاء ركعة وينوي أنه مأموم وليس هذا مستحيلًا، أما أن يكون ما صلى الإمام قبله من الركعات محسوبًا له بحيث يجزئه عن فعله فكلا.

ولأن مدرك الركوع مدرك لجميع أركان الركعة؛ لأن القيام وجد حين كبر وفعل سائر الأركان مع الإمام، وأما الصوم فإن النية شرط له أو ركن فيه فلا يتصور وجوده بدون شرطه وركنه.

إذا ثبت هذا فإن من شرطه: أن لا يكون طعم قبل النية ولا فعل ما يفطره فإن فعل شيئًا من ذلك لم يجزئه الصيام بغير خلاف نعلمه بين الأئمة الأربعة.

مسألة: (وإذا سافر ما تقصر فيه الصلاة فلا يفطر حتى يترك البيوت وراء ظهره) .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6553) 6: 2551 كتاب الحيل، باب في ترك الحيل...

وأخرجه مسلم في صحيحه (1907) 3: 1515 كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية... ) ).

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1859) 2: 692 كتاب الصوم، باب صوم الصبيان.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1136) 2: 798 كتاب الصيام، باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه.

(3) "لو"ساقطة من الأصل لكن السياق يقتضيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت