للمسافر الفطر في رمضان وغيره بدلالة الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب؛ فقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ منكم مَريضًا أَو عَلى سَفَرٍ فَعِدَّة مِنْ أَيَّامٍ أُخَر} [البقرة:184] .
وأما السنة؛ فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله وضع عن المسافر الصوم ) ) [1] رواه النسائي والترمذي وحسنه. وفيه أخبار كثيرة سواه.
وأجمع المسلمون على إباحة الفطر للمسافر في الجملة.
وإنما يباح الفطر في السفر الطويل الذي يبيح القصر وقد ذكرنا قدره في الصلاة، ثم لا يخلو المسافر من ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يدخل عليه شهر رمضان في السفر فلا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة الفطر له.
الثاني: أن يسافر في أثناء الشهر ليلًا فله الفطر في صبيحة الليلة التي يخرج فيها وما بعدها في قول عامة أهل العلم؛ لعموم قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَريضًا أَو عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيامٍ أُخَر} [البقرة:184] .
وروى البخاري من حديث ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا غزوة الفتح في رمضان وصام حتى بلغ الكَديد -الماء الذي بين قدِيد وعُسْفَان- أفطرَ فلم يزل مُفطرًا حتى انسَلَخَ الشهر ) ) [2] .
ووجه الحجة منه: أن الفتح لعشر بقين من رمضان هكذا جاء في حديث لأحمد والبخاري ومسلم.
ولأنه مسافر فأبيح له الفطر كما لو سافر قبل الشهر.
الثالث: أن يسافر في أثناء يوم من رمضان فحكمه في اليوم الثاني كمن سافر ليلًا،
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (715) 3: 94 كتاب الصوم، باب ما جاء في الرخصة في الأفطار للحبلى والمرضع.
وأخرجه النسائي في سننه (2276) 4: 180 كتاب الصيام، ذكر اختلاف معاوية بن سلام وعلي بن المبارك في هذا الحديث.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4026) 4: 1558 كتاب المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان.