وفي إباحة فطر اليوم الذي سافر فيه عن أحمد روايتان:
إحداهما: له الفطر؛ لما روى عبيد بن جبير [1] قال: (( كنت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفُسْطاط في رمضان فدفع ثم قَرُبَ غداؤه فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة ثم قال: اقرُب قلت: ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل ) ) [2] رواه أحمد وأبو داود.
ولأن السفر لو وجد ليلًا واستمر في النهار لأباح الفطر فإذا وجد في أثنائه أباحه كالمرض.
ولأنه أحد السببين المنصوص عليهما في إباحة الفطر بهما فأباحه في أثناء النهار كالآخر.
والرواية الثانية: لا يباح له فطر ذلك اليوم؛ لأن الصوم عبادة تختلف بالسفر والحضر فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة.
والأول أصح؛ للخبر.
ولأن الصوم يفارق الصلاة فإن الصلاة يلزمه إتمامها بنيته بخلاف الصوم.
إذا ثبت هذا فإنه لا يباح له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره يعني أنه يجاوزها ويخرج من بين بنيانها؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُم الشَّهْرَ فَليَصُمْهُ} [البقرة:185] وهذا شاهد ولا يوصف بكونه مسافرًا حتى يخرج من البلد، ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين ولذلك لا يقصر الصلاة.
مسألة: (ومن أكل أو شرب أو احتجم أو استعط أو أدخل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان، أو قبّل فأمنى أو مذى، أو كرّر النظر فأنزل، أيّ ذلك فعل عامدًا وهو ذاكر لصومه فعليه القضاء بلا كفارة إذا كان صومًا واجبًا) .
هذه المسألة تشتمل على أحكام:
(1) في الأصل: عبيد الله بن جبير. وما أثبتناه من السنن.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2412) 2:318 كتاب الصوم، باب متى يفطر المسافر إذا خرج.
وأخرجه أحمد في مسنده (23337) طبعة إحياء التراث.