فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 2430

أحدها: أنه يفطر بالأكل والشرب متعمدًا ذاكرًا للصوم عالمًا بالتحريم، بالإجماع وبدلالة الكتاب والسنة.

أما الكتاب؛ فقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اْلخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيام إلى الَّليْل} [البقرة:187] مدَّ الأكل والشرب إلى تبيين الفجر ثم أمر بالصيام عنهما.

وأما السنة؛ فقوله عليه السلام: (( والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) ) [1] .

وأجمع العلماء على الفطر بالأكل والشرب لما يتغذى به. وأما ما لا يتغذى به فعامة أهل العلم على أن الفطر يحصل به.

الحكم الثاني: أن الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم. وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ليلًا في الصوم، منهم ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وأنس بن مالك.

وروى رافع بن خديج وشداد بن أوس أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) ) [2] .

قال أحمد: حديث شداد بن أوس من أصح حديث يروى في هذا الباب وإسناد حديث رافع بن خديج إسناد جيد. وقال: حديث ثوبان وشداد صحيحان.

الحكم الثالث: أنه يفطر بكل ما أدخله إلى جوفه أو مجوف في جسده؛ كدماغه وحلقه ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته إذا وصل باختياره وكان مما يمكن التحرز منه سواء وصل من الفم على العادة أو غير العادة؛ كالوجور واللدود وهي ما يصب من الأدوية في أحد شقي الفم، أو من الأنف؛ كالسعوط، أو ما يدخل من الأذن إلى الدماغ، أو ما يدخل من العين إلى الحلق؛ كالكحل، أو ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة، أو

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1795) 2: 670 كتاب الصوم، باب فضل الصوم.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1151) 2: 807 كتاب الصيام، باب فضل الصيام.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (2369) 2: 308 كتاب الصوم، باب في الصائم يحتجم.

وأخرجه الترمذي في جامعه (774) 3: 144 كتاب الصوم، باب كراهية الحجامة للصائم.

وأخرجه أحمد في مسنده (17165) 4: 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت