ما يصل من مداواة الجائفة إلى جوفه أو من دواء المأمومة إلى دماغه فهذا كله يفطره؛ لأنه واصل إلى جوفه باختياره فأشبه الأكل.
الحكم الرابع: إذا قبّل فأمنى أو مذى، ولا يخلو المقبل من ثلاثة أحوال:
أحدها: أن لا ينزل فلا يفسد صومه بذلك. لا نعلم فيه خلافًا؛ لما روت عائشة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبّل وهو صائم، وكان يباشر وهو صائم ولكنه كان أملكُكُم لإرْبِه ) ) [1] رواه الجماعة إلا النسائي. ويروى بتحريك الراء وسكونها.
قال الخطابي: معناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها، وقيل بالتسكين: العضو، وبالفتح: الحاجة.
وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (( هَشَشْتُ فقبَّلتُ وأنا صائم فقلت: يا رسول الله صنعتُ اليومَ أمرًا عظيمًا قبَّلتُ وأنا صائم، فقال: أرأيتَ لو تمضمضتَ من إناءٍ وأنت صائم قلت: لا بأسَ به، قال: فَمَهْ ) ) [2] رواه أبو داود.
وشبّه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقدمات الشهوة؛ لأن المضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم يفطر وإن كان معها نزول أفطر.
الحال الثاني: أن يمني فيفطر بغير خلاف نعلمه؛ لما ذكرناه من إيماء الخبرين.
ولأنه إنزال بمباشرة. فأشبه الإنزال بالجماع دون الفرج.
الحال الثالث: أن يمذي فيفطر؛ لأنه خارج تخلله الشهوة خرج بالمباشرة فأفسد الصوم كالمني.
إذا ثبت هذا فإن المقبّل إن كان ذا شهوة مفرطة بحيث يغلب على ظنه أنه إذا قبّل
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1826) 2:680 كتاب الصوم، باب المباشرة للصائم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1106) 2: 777 كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته.
وأخرج أبو داود في سننه (2382) 2: 311 كتاب الصوم، باب القبلة للصائم.
وأخرجه الترمذي في جامعه (729) 3: 107 كتاب الصوم، باب ما جاء في مباشرة الصائم.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1684) 1: 538 كتاب الصيام، باب ما جاء في القبلة للصائم.
وأخرجه أحمد في مسنده (23634) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2385) 2:311 كتاب الصوم، باب القبلة للصائم.