أنزل لم تحل له القبلة؛ لأنها مفسدة لصومه فحرمت كالأكل، وإن كان ذا شهوة لكنه لا يغلب على ظنه ذلك كره له التقبيل؛ لأنه يعرّض صومه للفطر ولا يأمن عليه الفساد.
ولأن العبادة إذا منعت الوطء منعت القبلة كالإحرام، ولا تحرم القبلة في هذه الحال؛ لما روي عن عمر بن أبي سلمة (( أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُقبلُ الصائم؟ فقال له: سلْ هذه لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له: أما والله إني لأتقاكُم لله وأخشاكُم له ) ) [1] رواه مسلم.
وفيه من الفقه: أن أفعاله حجة.
ولأن إفضاءه إلى إفساد الصوم مشكوك فيه ولا يثبت التحريم بالشك وأما إن كان ممن لا تحرك القبلة شهوته كالشيخ الهم ففيه روايتان:
إحداهما: لا يكره له ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبّل وهو صائم لما كان مالكًا لإربه، وغير ذي الشهوة في معناه.
ولأنها مباشرة لغير شهوة فأشبهت لمس اليد لحاجة.
والثانية: يكره؛ لأنه لا يأمن حدوث الشهوة.
ولأن الصوم عبادة تمنع الوطء، فاستوى في القبلة فيها من تتحرك شهوته وغيره؛ كالإحرام.
الحكم الخامس: إذا كرر النظر فأنزل، ولتكرار النظر أيضًا ثلاثة أحوال:
أحدها: أن لا يقترن به إنزال فلا يفسد الصوم بغير خلاف.
الثاني: أن يقترن به إنزال المني فيفسد الصوم؛ لأنه إنزال بفعل يتلذذ به ويمكن التحرز منه فأفسد الصوم كالإنزال باللمس.
الثالث: مذى بتكرار النظر. فظاهر كلام أحمد: أنه لا يفطر به؛ لأنه لا نص في الفطر به فلا يمكن فياسه على إنزال المني لمخالفته إياه في الأحكام فيبقى على الأصل وأما
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1108) 2: 779 كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته.