إن نظر فصرف بصره لم يفسد صومه سواء أنزل أو لم ينزل؛ لأن النظرة الأولى لا يمكن التحرز منها فلا يفسد الصوم ما أفضت إليه كالفكرة وعليه يخرج التكرار.
إذا ثبت هذا فإن تكرار النظر مكروه لمن يحرك شهوته غير مكروه لمن لا يحرك شهوته كالقبلة، ويحتمل أن لا يكره بحال؛ لأن إفضاءه إلى الإنزال المفطر بعيد جدًا بخلاف القبلة فإن حصول المذي بها ليس ببعيد.
الحكم السادس: أن المفسد للصوم من هذا كله ما كان عن عمد وقصد وأما ما حصل منه عن غير قصد كالغبار الذي يدخل حلقه من الطريق ونخل الدقيق، والذبابة التي تدخل حلقه أو يرش عليه الماء فيدخل مسامعه أو أنفه أو حلقه أو يلقى في ماء فيصل إلى جوفه أو يسبق إلى حلقه من ماء المضمضة أو يصب في حلقه أو أنفه شيء كرهًا أو تُداوى مأمومته أو جائفته بغير اختياره أو يحجم كرهًا أو تقبله امرأة بغير اختياره فينزل أو ما أشبه هذا فلا يفسد صومه لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه لا فعل له فلا يفطر كالاحتلام.
الحكم السابع: أنه متى أفطر بشيء من ذلك فعليه القضاء لا نعلم في ذلك خلافًا؛ لأن الصوم كان ثابتًا في الذمة فلا يبرأ منه إلا بأدائه ولم يؤده فبقي على ما كان عليه ولا كفارة عليه في شيء مما ذكرناه في ظاهر المذهب؛ لأنه إفطار بغير جماع فلم يوجب الكفارة كبلع النواة والتراب.
ولأنه لا نص في إيجاب الكفارة بهذا ولا إجماع، ولا يصح قياسه على الجماع؛ لأن الحاجة إلى الزجر عنه أمس والحكم في التعدي به آكد، ولهذا يجب به الحد إذا كان محرمًا ويختص بإفساد الحج دون سائر محظوراته ووجوب البدنة.
ولأنه في الغالب يفسد صوم اثنين بخلاف غيره.
مسألة: (وإن فعل كل ذلك ناسيًا فهو على صومه ولا قضاء عليه) .
معناه: أن جميع ما ذكره الخرقي في هذه المسألة لا يفطر الصائم بفعله ناسيًا.
وعن علي عليه السلام (( لا شيء على من أكل ناسيًا ) )، وهو قول أبي هريرة وابن عمر؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من نسي وهو صائم فأكل أو