من البر الصوم في السفر )) [1] متفق عليه.
و (( لأنه عليه السلام أفطر في السفر، فلما بلغه أن قومًا صاموا قال: أولئك العُصاة ) ) [2] رواه مسلم والنسائي والترمذي وصححه.
وروى ابن ماجة بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الصائم في رمضان في السفر كالمفطر في الحضر ) ) [3] .
وهذا كله يدل بل صريح في فضيلة الفطر وكراهة الصوم في السفر.
مسألة: (وقضاء شهر رمضان متفرقًا يجزئ والمتتابع أحسن) .
هذا قول ابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأهل المدينة. وإليه ذهب الأئمة الأربعة؛ لإطلاق قول الله تعالى: {فَعِدَّةٌ منْ أَيَّامٍ أُخَر} [البقرة:185] غير مقيد بالتتابع.
فإن قيل: فقد روي عن عائشة أنها قالت: (( نزلت:"فعدة من أيام أخر متتابعات"فسقطت متتابعات ) ) [4] .
قلنا: هذا لم يثبت عندنا صحته، ولو صح فقد سقطت اللفظة المحتج بها، ولقول الصحابة.
قال ابن عمر: (( إن سافر فإن شاء فرّق وإن شاء تابع ) )، وروي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم [5] .
وقال أبو عبيدة بن الجراح في قضاء رمضان: (( إن الله لم يرخّص لكم في فطره.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1844) 2: 687 كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1115) 2: 786 كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر...
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1114) 2: 785 كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان...
وأخرجه الترمذي في جامعه (710) 3: 89 كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر.
وأخرجه النسائي في سننه (2263) 4: 177 كتاب الصيام، ذكر اسم الرجل.
(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (1666) 1: 532 كتاب الصيام، باب ما جاء في الإفطار في السفر.
(4) أخرجه الدارقطني في سننه (60) 2: 192 كتاب الصيام، باب القبلة للصائم.
(5) أخرجه الدارقطني في سننه (74) 2: 193 الموضع السابق.